للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

على أقرانه، أو كطلب رئاسة أو جاه أو مال، أو لقضاء حوائجه والإفسحاء له في المجالس وتصديره فيها، أو نحو ذلك مما سوى التقرب إلى الله تعالى .. من حظوظ النفس ومشتهياتها. ومن أعظم ما يزجر عن هذه الخصال المذمومة قول الله - عز وجل -: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (الزمر: ٦٥).

[المطلب الثالث: طبقات الناس وأحوالهم مع قراءة القرآن]

لقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أحوال الناس مع قراءة القرآن، وأثره فيهم:

كما ثبت في الصحيحين من حديث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ- رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ؛ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ؛ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ؛ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ. (١)

قال الحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢ هـ) - رحمه الله- في" الفتح":

قوله: طعمها طيب، وريحها طيب قيل: خص صفة الإيمان بالطعم، وصفة التلاوة بالريح؛ لأن الإيمان ألزم للمؤمن من القرآن، إذا يمكن حصول الإيمان بدون القراءة. (٢)

وعن إياس بن عامر قال أخذ علي بن أبي طالب (ت: ٤٠ هـ) - رضي الله عنه- بيدي ثم قال:

إنك إن بقيت سيقرأ القرآن ثلاثة أصناف: فصنف لله، وصنف للجدال، وصنف للدنيا ومن طلب به أدرك. (٣). أي أدرك ما كان يقرأ القرآن من أجله، وهذا أمرٌ واقعٌ وُمشَاهْدٌ في حياة الناس.

قال ابن القيم -رحمه الله-: والناس في هذا أربع طبقات:

الأولى: أهل القرآن والإيمان، وهم أفضل الناس.

والثانية: من عدم القرآن والإيمان.

والثالثة: من أوتي قرآنًا، ولم يؤتَ إيمانًا.

والرابع: من أوتي إيمانًا، ولم يؤتَ قرآنًا.

قالوا: فكما أن من أوتي إيمانًا بلا قرآن أفضل ممن أوتي قرآنًا بلا إيمان، فكذلك من أوتي تدبرًا وفهماً في التلاوة، أفضل ممن أوتي كثرة قراءة وسرعتها بلا تدبر. (٤)


(١) - صحيح البخاري، برقم: (٥٤٢٧)، واللفظ له، وصحيح مسلم، برقم: (٧٩٧).
(٢) - فتح الباري (١١/ ٨١).
(٣) سنن الدارمي (٢/ ٥٢٦).
(٤) - زاد المعاد (١/ ٣٣٨، ٣٣٩). زاد المعاد في هدي خير العباد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ) الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت الطبعة: السابعة والعشرون، ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٤ م عدد الأجزاء: ٥.

<<  <   >  >>