للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قرأتُ على سبعينَ مِنْ التابعِين. (١)

فإذا أجاز الشيخ المُجِيزُ القارئَ إجازةً صحيحةُ بشرطها المعتبر عند أهل البحث والنظر فقد اتصل سنده بتلك الإجازة بإسناد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصبح ضمن سلسلة الناقلين للقرآن الكريم بالسند الصحيح الثابت بالنقل المتواتر المتصل برسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أصبح بذلك أهلًا لإجازة غيره.

المطلب الرابع: ضابط شرط الإجازة لمن يُسجل له القرآن

وضابط شرط الإجازة لمن يُسجل له القرآن أن يكون مجازًا من أئمة عصره ومصره الأثبات وذلك لأمور: من أهمها ما يلي:

١ - لضمان عدم التساهل في الإجازة التي حدثت في الأزمنة المتأخرة

٢ - لزيادة تحقق الاستيثاق من هذه الإجازة، وذلك لاشتهار أئمة كل عصر ومصر بين أهل زمانهم وظهورهم وبروزهم فيهم فلا ينسب إليهم إجازة من لم يجيزوه

٣ - لدفع القراء لطلب للإتقان وطلب علو الإسناد والأخذ والتلقي عن الأكابر للتأهل قبل التصدر.

[المطلب الخامس: الإجازة سنة متبعة]

وقد زكى النبي صلى الله عليه وسلم جمعًا من أصحابه ممن تلقوا عنه وأتقنوا قراءة القرآن.

لقد حرص النبي صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على تعليم أصحابه القرآن منذ بزوغ فجر نزوله في الغار، وكذلك حرص أصحابه على التلقي والأخذ عنه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتنافسوا في هذا المضمار أيما تنافس، وقد سطع نجم عدد منهم فاعتنوا بالقرآن وتعلمه وإتقانه حتى تميزوا في تَعَلُمِهم فزكاهم النبي صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وحث ورغَّب في التلقي والأخذ عنهم.

[المطلب السادس: مكانة الإسناد من الدين]

قال عبدالله بن المبارك (ت: ١٨١ هـ) -رحمه الله-:

الإسنادُ من الدِّين، ولولا الإسنادُ لقال مَنْ شاء ما شاء، فإذا قيل له: مَنْ حَدَّثَك؟ بَقِي أي: بقى متحيرًا لا يدري ما يقول، لأنه لا إسناد معه يعرف به صحة الحديث أو ضعفه (٢)


(١) -المعايير العلمية لتعليم القرآن الكريم في مجال الإجازة القرآنية بالسند المتصل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم، المجلس العالمي لشيوخ الإقراء، بتاريخ: ٢٥ ربيع الآخر ١٤٤٠ هـ.
(٢) - مقدمة صحيح مسلم، باب في أن الإسناد من الدِّين وأن الرواية لا تكون إلاّ عن الثقات وأن جرح الرواة بما هو فيهم جائز بل واجب وأنه ليس من الغيبة المحرمة بل مِنْ الذبّ عن الشريعة المكرمة، ١/ ١٥، والعِلَل الصغير المطبوع في آخر السنن، محمد بن عيسى التِّرمِذي، تحقيق: أحمد شاكر، (القاهرة: مطبعة الحلبي وشركاه، بدون تاريخ)، ٥/ ٧٤٠.
وللتوسع حول هذه الكلمة الهامة وتصحيفاتها يُنظر: أبو غدة، عبدالفتاح، الإسناد من الدين وصفحة مشرقة من تاريخ سماع الحديث عند المحدثين، الطبعة الأولى، (دمشق: دار القلم، ١٤١٢ هـ ١٩٩٢ م)، (ص: ٥١).

<<  <   >  >>