للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كَكَلَامِ النِّسَاءِ. (١)

والمقصود بالتفخيم هنا، أي: أنه لا يقرأه بصوتٍ ناعم منغم كصوت النساء -مثلاً-، ولا بصوت فيه نوع تميع، وذلك كالتلاوات التي انتشرت بمثل هذه الطريقة، وإنما يقرأه ويفخمه على أنه رجل، ويقرأ بسجيته وجبلته بلا تكلف ولا تعسف، فيقرأ الرجل بجبلته وسجيته، كما أن المرأة- كذلك- تقرأ بجبلتها وسجيتها، كل بجبلته وسجيته. وممن نوه على مثل ذلك صاحب البرهان. (٢)

ويُعد ذكر هذا الضابط من الأهمية بمكان تحذيرًا وتنبيها لما يُرى من كثرة انتشار بعض الأصوات الشبابية التي فيها تكلف للتنعم والتنغم وكأنها أصوات نسائية.

[الفصل الثاني الإجازة القرآنية وما إليها]

وفيه مبحثان:

[المبحث الأول: ضوابط الإجازة القرآنية]

وفيه ثمانية مطالب:

المطلب الأول: أن يكون القارئ حافظًا مجازًا وَمَسْنَدًا

أضف إلى ما سبق ذكره من ضوابط: أن يكون القارئ المزمع تسجيل القرآن بصوته من الحفاظ المتقنين ليتمكن من جودة النطق وعدم التلعثم الذي قد يعتري من لم يحفظ غالبًا، وأن يكون مجازًا بالقراءة أو الرواية التي يريد تسجيلها بصوته من أئمة عصره ومصره الأثبات بالسند المتصل إلى من نزل عليه القرآن صلى الله عليه وسلم، والذي تلقَّاه عن جبريل عليه السلام، كما بين الله تبارك وتعالى ذلك بقوله سبحانه: (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) (النمل: ٦)، وقوله (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ) أي: يلقى عليك فتلقَّاه وتعلمه وتأخذه (٣). وقد جاء جليًا صريحًا ذُكْرُ من عَلَّمَهُ وتلقَّاه عنه في قوله تعالى: (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) (النجم: ٥)، و (شَدِيدُ الْقُوَى) هو جبريل عليه السلام.

وإن رب العزة جل في علاه قد تكلم بالقرآن بحرف وصوت، وسمعه جبريل عليه السلام كذلك من رب العزة بحرف وصوت فنزل به على قلب النبي صلى الله عليه وسلم فبلغه إياه كما سمعه، وقد قال في ذلك سبحانه: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (الشعراء: ١٩٣ - ١٩٥).

فَوَعّاه اللهُ قَلْبَهُ وثَبَتَه فيه فلا ينْساه أَبدًا، وقد بَلَّغَهُ صلى الله عليه وسلم لأمته كما تلقَّاه وسمع من جبريل عليه السلام دون أدنى تصرف فيه. (٤)


(١) - الإتقان، للسيوطي: (١/ ١٠٩).
(٢) - البرهان في علوم القرآن: (١/ ٤٦٧).
(٣) - تفسير القرطبي (٧/ ١٠٥).
(٤) - و (القرآن كلام الله، منه بدا، بلا كيفية قولا، وأنزله على رسوله وحيا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ليس بمخلوق ككلام البرية. فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر (الطحاوية ١/ ١٦٨ (اللجنة العلمية)).

<<  <   >  >>