للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الغناء لا يتدبره ولا يعقله، وأن يبقى المستمعون يصغون إليه لأجل الصوت الملحَّن كما يصغى إلى الغناء لا لأجل استماع القرآن وفهمه وتدبره والانتفاع به. (١)

ويقول ابن رجب (ت: ٦٩٥ هـ) -رحمه الله-:

وفي الحقيقة هذه الألحان المبتدعة المطربة تُهيِّج الطباع وتلهي عن تدبر ما يحصل له الاستماع حتى يصير الالتذاذ بمجرد سماع النغمات الموزونة والأصوات المطربة، وذلك يمنع المقصود من تدبّر معاني القرآن. (٢)

قال ابن الصلت الأهوازي (ت: ٤٠٨ هـ) -رحمه الله-:

سمعت جماعة من شيوخي يقولون لا يجوز للمقرئ أن يقرأ بخمسة أضرب:

بالترقي، والترعيد، والتطريب، والتلحين، والتحزين؛ إذ ليس لها أثر ولا نقل عن أحد من السلف، بل ورد إلينا أن بعض السلف كان يكره القراءة بها. (٣)

وقال أبو بكر الطرطوشي (ت: ٥٢٠ هـ) -رحمه الله-:

وهذا يمنع أن يُقرأ بالألحان المطربة والمشبهة للأغاني؛ لأن ذلك يُثمر صدَّ الخشوع ونقيض الخوف والوجل. (٤).

[المطلب الثامن: التحذير من الجرأة على كتاب الله]

من أكبر الفواجع

ومن أكبر الفواجع الكبرى التي قد سمعنا عنها قديمًا إقدام أحد المطربات الشهيرات على تسجيل بعض آيات القرآن الكريم بصوتها، ومن تلك الفواجع الناجمة عن فتح هذا الباب على مصراعيه أيضًا إقدام بعض أهل الطرب المعاصرين على طلب التصريح بتسجيل القرآن بصوته رسميًا من الأزهر، وقد رُفِضَ طلبه بشدة.

وقد ألف ابن كيال الدمشقي (ت: ٩٢٩ هـ) كتابًا في النهي عن قراءة القرآن بالألحان سماه " الأنجم الزواهر في تحريم القراءة بلحون أهل الفسق والكبائر". (٥)

[المطلب التاسع: تفخيم الصوت بالتلاوة]

ومن آداب تلاوة القرآن كذلك: أن يفخم القارئ تلاوته بلا تكلف ولا تعسف.

قَالَ الْحَلِيمِيُّ:

وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقْرَؤُهُ عَلَى قِرَاءَةِ الرِّجَالِ، وَلَا يُخْضِعُ الصَّوْتَ فِيهِ


(١) جامع المسائل (٣/ ٣٠٥).
(٢) نزهة الأسماع في مسألة السماع: (ص: ٨٥).
(٣) -الإقناع في القراءات السبع (١/ ١٥٥).
(٤) - الحوادث والبدع: (ص: ٨٧).
(٥) الذيل على كشف الظنون (١/ ١٣١).

<<  <   >  >>