للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وقال الترمذي أيضاً بعد حديثٍ: «وكلا الوجهين صحيح، لأن إسرائيل جمعهما» (١) .

وقال ابن خزيمة بعد حديث اختلف فيه على وجهين عن النخعي: «غير مستنكر لإبراهيم النخعي - مع علمه وطول مجالسته أصحاب ابن مسعود - أن يروي خبراً عن جماعة من أصحاب ابن مسعود» (٢) .

١٥) تصحيح الحفاظ لإحدى الروايات: حيث إنَّ حفَّاظ الحديث السابقين من أعلم النَّاس بعلمهم، فإن تصحيحهم لوجه من أوجه الخلاف يعد قرينة لمن أتى بعدهم على قوة هذا الوجه على غيرهم، حيث إنَّ علمهم بالعلل والخلاف، وقرائن التَّرجيح، تجعل تصحيحهم في أعلى درجات القوة. وهذا يختلف بحسب المصحح ومنهجه، وقوة كتابه الذي اشترط فيه الصحة.

فليس تصحيح ابن حبَّان والحاكم وغيره كتصحيح ابن المديني والبخاري ومسلم وأمثالهم من الكبار.

فإذا اختلف على قَتادة مثلاً على وجهين متقاربين في القوَّة، وقد صحَّح البخاري أو مسلم أو غيرهما من الحفَّاظ أحد الوجهين، استدللنا بذلك على صحة هذا الوجه لأن علمهم بالعلة غالب على الظن، ومنهجهم في التَّرجيح من أصح المناهج، فلا عذر بعد ذلك لمن خالفهم إلا عند اختلافهم مع قوة قرينة الوجه الآخر.


(١) الجامع (١١٠٥) .
(٢) التوحيد (١/١٨٣) .

<<  <   >  >>