للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سبحانه وتعالى فوقَ كلِّ شيءٍ، وأنَّه فوقَ السَّماوات مُسْتَوٍ عَلَى عرشِهِ» (١).

وقال- أيضًا- ابن القيم -رحمه الله- كما: « … حتى قيل: إن الآياتِ والأخبارَ الدَّالّةَ على عُلُوِّ الرَّبِّ على خلقه واستوائه على عرشه تقاربُ الألوفَ، وقد أجمعت عليها الرسلُ مِنْ أولهم إلى آخرهم» (٢).

وقد تَنَوَّعَتْ دلالةُ القرآنِ على عُلُوِّ الله على وجوهٍ كثيرةٍ، منها:

١ ـ التَّصْرِيحُ بِالفَوْقِيَّةِ مَقْرُونَةٌ بأداةِ «مِنْ» المُعَيِّنَةِ لِفَوْقِيَّةِ الذَّاتِ، نحو {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل: ٥٠].

٢ ـ التصريح بالفوقيَّة مُجَرَّدَة عن الأداة، كقوله: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: ١٨].

٣ - التَّصْرِيح بالعروج إليه؛ نحو {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج: ٤].

٤ - التصريح بالصُّعود إليه؛ كقوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: ١٠].

٥ - التَّصريح برفعه بعضَ المخلوقاتِ إليه؛ كقوله: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء: ١٥٨]، وقوله: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: ٥٥].

٦ - التَّصريح بالعُلُوِّ المطلقِ الدَّالِّ على جميع مراتب العلو، ذاتًا وقدرًا وشرفًا، كقوله: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: ٢٥٥]، {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: ٢٣]، {إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى: ٥١].

٧ - التَّصريح بتنزيل الكتاب منه، كقوله: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [الزمر: ١]، {تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: ٤٢]، {قُلْ


(١) «اجتماع الجيوش الإسلامية» (٢/ ٩٦).
(٢) «مختصر الصواعق» (ص ٥٩).

<<  <   >  >>