للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والمُمسك، والباطش، والمُريد، والنَّازل، ونحو ذلك، وإن كنا نُخبر بذلك عنه ونَصِفُه به».

الشرح

باب الصفات أوسع من باب الأسماء، فاللهُ يوصف بصفات؛ كالكلام، والإرادة، والاستواء، والنزول، والضَّحك، ولا يُشتق له منها أسماء؛ لعدم اقتضائها المدح والثناء في حال إطلاقها؛ فلا يُسَمَّى بالمتكلم، والمُريد، والمستوي، والنازل، والضاحك؛ «فهذه الأسماء التي فيها عموم وإطلاق لما يُحمد ويذم لا تُوجد في أسماء الله الحسنى؛ لأنها لا تدل في حال إطلاقها على ما يحمد الرب به ويُمدح» (١).

وفي المقابل هناك صفات ورد إطلاق الأسماء منها؛ كالعُلو، والعِلم، والرحمة والقدرة؛ لأنها في نفسها صفات مدح، والأسماء الدالة عليها أسماء مدح (٢)؛ فمن أسمائه: العلي، والعليم، والرحيم، والقدير.

وإذا كان الاسم مشتقًّا من أفعاله القائمة به، فإن كان الفعل ورد مقيدًا فإنه لا يلزم من الإخبار عنه بالفعل مقيدًا: أن يُشتق له منه اسم مطلق، كما غلط فيه بعض المتأخرين؛ فجعل من أسمائه الحُسنى: (المضل، الفاتن، الماكر) تعالى الله عن قوله؛ فإن هذه الأسماء لم يُطلق عليه سبحانه منها إلا أفعالًا مخصوصة معينة؛ فلا يجوز أن يسمى بأسمائها المُطلقة، والله أعلم» (٣).

قال ابن القيم رحمه الله: «الفعل أوسع من الاسم، ولهذا أطلق الله على نفسه أفعالًا لم يَتَسَمَّ منها أسماء الفاعل؛ كـ (أراد، وشاء، وأحدث)، ولم يُسَمَّ بـ (المريد)، و (الفاعل)، و (المتمن) وغير ذلك من الأسماء التي أَطلق أفعالها على نفسه.


(١) «نقض تأسيس الجهمية» (٢/ ١١).
(٢) «شرح الأصفهانية» (ص ٥).
(٣) «بدائع الفوائد» (١/ ١٦١).

<<  <   >  >>