للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أمرك به فإنه طبيبك، قال الله تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}».

الشرح

التمثيل: هو الاعتقاد في صفات الخالق: أنَّها مِثل صفات المخلوقين.

وهو قول المُمَثِّل: له يدٌ كيدي وسَمع كسمعي. تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيرًا.

والتمثيل والتَّشبيه بمعنى واحد، وإن كان هناك فرق بينهما في أصل اللغة (١).

فالمماثلة: هي مُساواة الشيء لغيره من كل وجه.

والمشابهة: هي مساواة الشيء لغيره في أكثر الوجوه.

ولكن التعبير بنفي (التمثيل) أَوْلَى لموافقة لفظ القرآن في قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، وقوله تعالى: {فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَال}.

والتكييف: هو جعل الشيء على حقيقة مُعَيَّنة من غير أن يُقَيِّدها بمماثل.

فالتكييف: ليس فيه تقيد بمماثل، وأما التمثيل فهو اعتقاد أنها مثل صفات المخلوقين.

ولعل الصواب أن التكييف أعم من التمثيل؛ فكل تمثيل تكييف؛ لأن من مثل صفات الخالق بصفات المخلوقين فقد كَيَّف تلك الصفة، أي: جعل لها حقيقة معينة مشاهدة.

وليس كل تكييف تمثيلًا؛ لأن مِنْ التكييف ما ليس فيه تمثيل بصفات المخلوقين؛ كقولهم: (طوله كعرضه).

وقد وقع في التمثيل والتكييف (المُشَبِّهة) الذين بالغوا في إثبات الصفات إلى درجة تشبيه الخالق بالمخلوق.


(١) «القواعد المُثلى» (ص ٢٧).

<<  <   >  >>