للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال المُصَنِّفُ رحمه الله:

«القاعدة الثانية:

أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف أعلام باعتبار دلالتها على الذات، وأوصاف باعتبار ما دَلَّت عليه من المعاني، وهى بالاعتبار الأول مترادفة لدلالتها على مُسَمًّى واحد، وهو الله عز وجل، وبالاعتبار الثاني متباينة؛ لدلالة كل واحد منهما على معناه الخاص.

فـ «الحي، العليم، القدير، السميع، البصير، الرحمن، الرحيم، العزيز، الحكيم» كلها أسماء لمسمى واحد، وهو الله سبحانه وتعالى، لكن معنى الحي غير معنى العليم، ومعنى العليم غير معنى القدير، وهكذا.

وإنما قلنا بأنها أعلام وأوصاف؛ لدلالة القرآن عليها، كما في قوله تعالى: {وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} {يونس: ١٠٧]، وقوله: {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ} {الكهف: ٥٨]، فإن الآية الثانية دلت على أن الرحيم هو المتصف بالرحمة. ولإجماع أهل اللغة والعرف أنه لا يقال: عليم إلا لمن له علم، ولا سميع إلا لمن له سمع، ولا بصير إلا لمن له بَصر. وهذا أمر أَبْين من أن يحتاج إلى دليل.

وبهذا عُلِم ضلال مَنْ سلبوا أسماء الله تعالى معانيها من أهل التعطيل، وقالوا: «إن الله تعالى سميع بلا سمع، وبصير بلا بصر، وعزيز بلا عِزَّة»، وهكذا. وعللوا ذلك بأن ثبوت الصفات يستلزم تعدد القدماء. وهذه العلة عليلة، بل ميتة؛ لدلالة السَّمع والعقل على بطلانها.

<<  <   >  >>