للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يُبَلغ البلاغ المبين، وأن يُبَيِّنْ للناس ما نُزِّل إليهم، وأمر بتدبر القرآن وعقله، ومع هذا فأشرف ما فيه وهو ما أخبر به الربُّ عن صفاته .. لا يَعلم أحد معناه، فلا يعقل ولا يتدبر، ولا يكون الرسول بَيَّنَ للناس ما نُزِّل إليهم، ولا بَلَّغ البلاغ المبين، وعلى هذا التقدير فيقول كل مُلحد ومُبتدع: الحق في نفس الأمر ما علمته برأيي وعقلي، وليس في النُّصوص ما يُناقض ذلك؛ لأن تلك النصوص مشكلة مُتشابهة، ولا يَعلم أحد معناها، وما لا يَعلم أحد معناه لا يجوز أن يُسْتَدَلَّ به؛ فيَبقى هذا الكلام سدًّا لباب الهُدى والبيان من جهة الأنبياء، وفتحًا لباب مَنْ يعارضهم، ويقول: إن الهُدى والبيان في طريقنا لا في طريق الأنبياء؛ لأننا نحن نعلم ما نقول ونُبَيِّنه بالأدلة العقلية، والأنبياء لم يَعلموا ما يقولون فضلاً عن أن يُبينوا مرادهم.

فتَبين أنَّ قول أهل التَّفويض الذين يزعمون أنهم مُتَّبعون للسُّنة والسلف من شرِّ أقوال أهل البدع والإلحاد». اهـ كلام الشيخ، وهو كلام سديد من ذي رأي رشيد، وما عليه مزيد؛ رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وجمعنا به في جنَّات النَّعيم».

الشرح

خصائص الرب تعالى لا يوصف بها شيء من المخلوقات، ولا يماثله شيء من المخلوقات في شيء من صفاته، وهذا ما دل عليه القرآن، قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}. فهذا ردٌّ على المُمَثِّلة المُشَبِّهة.

فمن جعل صفات الخالق مثل صفات المخلوقين فهو المشبه المبطل المذموم، ومن جعل صفات المخلوق مثل صفات الخالق فهو نظير النصارى في كفرهم.

<<  <   >  >>