للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بسم الله الرحمن الرحيم

الدرس الثامن عشر

(أدب الحديث في الإسلام، ولين الكلام واختيار الألفاظ)

[أدب الحديث في الإسلام]

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:

للحديث في الإسلام آداب ينبغي أن تراعى؛ فعلى المسلم أن يحفظ لسانه وأن يخزنه؛ فلا ينطق إلا بالصدق والحق، وليكن لسان المسلم عفيفًا نظيفاً طيبًا؛ يبتعد عن الغيبة، وعن النميمة، ولا يكون المسلم ثرثارًا كثير الكلام كثير اللغو كثير الرفث؛ فعليه أن يبعد لسانه عن إيذاء الناس، وذلك هو المسلم الكامل في الإسلام _ قال صلى الله عليه وسلم: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)) وأخذ -صلى الله عليه وسلم- بلسانه وقال لمعاذ بن جبل: ((يا معاذ أمسك عليك هذا)) فقال معاذ -رضي الله عنه- وهل نحن مؤاخذون بما نتكلم يا رسول الله؟، قال - صلى الله عليه وسلم: ((ثكلتك أمك يا معاذ؛ وهل يكب الناس في النار على وجوههم -أو على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم؟)).

وجاء في القرآن الكريم أن كل ما يتلفظ به الإنسان يكتب عليه ويسطر وسيحاسب عليه يوم القيامة؛ قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (ق: ١٨).

ولقد جاءت أحاديث تحذر من كثرة الكلام، وتبين فضيلة الصمت والسكوت إلا في الخير؛ من هذه الأحاديث ما رواه البخاري بسنده عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت)) يعني أو ليسكت.

ووردت أحاديث في الترهيب من الغيبة؛ منها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه يومًا: ((أتدرون ما الغيبة؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((الغيبة ذكرك أخاك بما يكرهه)) قالوا: يا رسول الله إن كان فيه ما نقول، قال - عليه الصلاة والسلام -: ((إن كان

<<  <   >  >>