للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وإنما أبدلت الواو ياء في ريح ورياح للكسرة التي قبلها، فإذا جمعت على أرواح فقد سكن ما قبل الواو وزالت العلّة التي نوجب قلبها، فلهذا وجب أن تعاد إلى أصلها، كما أعيدت لهذا السبب في التصغير فقيل رويحة.

٩١٤ - قال خالد بن صفوان (١) : الرياح أربع: الصبا ومهبّها فيما بين مطلع الشرطين إلى القطب، ومهبّ الشمال فيما بين القطب إلى مسقط الشرطين، وما بين مسقط الشرطين إلى القطب الأسفل مهبّ الدبور، وما بين القطب الأسفل إلى مطلع الشرطين مهبّ الجنوب.

٩١٥ - وحكي (٢) عن جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب أنه قال: الرياح ستّ، القّبول وهي الصبا، والدّبور والشمال والجنوب والنكباء وريح سادسة يقال لها محوة، وجعل ما بين المغربين مخرج الدبور، وجعل ما بين مشرق الصيف إلى القطب مخرج النكباء، وجعل ما بين القطب إلى مغرب الصيف مخرج الشمال، وجعل ما بين مغرب الشتاء إلى القطب الأسفل مخرج الجنوب، وجعل ما بين القطب الأسفل إلى مشرق الشتاء مخرج مَحْوة، قال أبو حنيفة: والناس على قول خالد.

٩١٦ - وأما الأصمعي فإنه قال (٣) : معظم الرياح أربع، وحدَّهُنّ بالبيت الحرام فقال: القبول التي تأتي من تلقاء الكعبة، يريد التي تستقبلها، وهي الصَّبا، والدبور التي تأتي من دبر الكعبة، والشمال التي تأتي من قبل الحجر، والجنوبُ من تلقائها، يريد تلقاء الشمال. قال: وكل ريح انحرفت فوقعت بين ريحين من هذه فهي نكباء. والمنجمون على قول الأصمعي يجعلون مهبّ الصبا من وسط المشرقين اللذين هما مشرقا الصيف والشتاء، ومهبّ الدّبور من وسط المغرب، ومهبّ الشمال من نفس القطب الأعلى، ومهبّ الجنوب من نفس القطب الأسفل، وما هب بين هذه الحدود فهو عادل عن مهبّ الأربع ناكب عنها، فالقبول هي الشرقية لأنها تجيء من مطلع الشرق، والدبور تناوحها وهي الغربية، وهكذا هاتان الريحان في جميع الأرض: مهبّ الصّبا بكل بلد من قبل شرقه، ومهبّ الدبور من قبل مغربه، وكذاك الريحان الأخريان مهبُّهُما بكلّ بلدٍ من جهة القطبين.


(١) انظر ابن الاجدابي: ١٢٧ وألف باء ٢: ٥٠٣ والأزمنة والمكنة ٢: ٧٥.
(٢) الأزمنة والأمكنة: ٢: ٧٥ - ٧٦ والأنواء: ١٥٨.
(٣) ابن الأجدابي: ١٢٨ والمخصص ٩: ٨٤ والأزمنة والأمكنة: ٧٤.

<<  <   >  >>