للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

السياسي، كما تضع يده على أسس ومعالم سياسة بلده والبلدان الأخرى، والفلسفة التي تقوم عليها، كما تقترب به مما يدور في أذهان الساسة, وتمده بمقدرة على التعمق والتوغل داخل هذه الدروب مما يفيده في مجالات التفسير والتحليل والمقارنة, وتوقع النتائج الهامة المتصلة بسياسية بلده، وغيرها من البلاد, وصحيح أنه لا يكتب مقالة في السياسة الداخلية أو الخارجية، كما يفعل محرر المقال الافتتاحي أو التعليق، أو التحليل أو غيرهم -مثلا- ولكن من قال إن ما يكتبه يمكن في جميع الأحوال والظروف أن "يهرب" من الواقع السياسي، أو أن "ينفصل" عنه بطريقة من الطرق؟.. الحق أنه قد يجد في كل موضوع يتناوله جانبا من جوانب السياسة, بشكل من الأشكال داخلية أو خارجية, بدأ برغيف الخبز, ومرورا بأزمات المرور ونقص الدواء ولبن الأطفال, وكثرة أو قلة المعروض من "معلبات" المواد الغذائية, وحتى ارتفاع أو انخفاض أسعار الأحذية والمياه الغازية!!

- وأما الحاسة التحريرية فهي تلك التي تعطي لمحصلة هذه الحواس، ولتفاعلها وتشابكها، تعطي لها الصورة النهائية التي يشهدها عليها القراء، أو تلبسها "الثوب" الذي تبدو به أمامهم.

فالحواس الماضية هي مجرد خيوط مختلفة متجمعة من هنا وهناك، ولكن الحاسة الأخيرة هي التي تشدها إلى بعضها وتربطها ببعضها أيضا, لتضعها -في النهاية- في القالب الأمثل، والطريقة الأنموذجية.

إذًا ماذا تفعل محصلة هذه الحواس إذا لم تكن لـ: "تصل" إلى جموع القراء؟ وفي اسلوب آخر نقول إن الحواس السابقة -خاصة الصحفية- تقدم "الفكر" المقالي "الخام" أو هي تقدم جانب "التفكير".. وأما الحاسة الأخيرة، فهي تقدم جانب "التعبير" بكل ما يتصل به من أساليب وصور تعمل على أن تصل أفكار المحرر، والمادة المقالية نفسها إلى عقل القارئ وقلبه أيضا.

- وإذا كان لنا -في النهاية- أن نضيف أكثر من "خصيصة" أخرى تتصل بهذا الكاتب نفسه، أكثر مما تتصل بغيره، مما تسفر عنه هذه الحواس السابقة في مجموعها، فإننا نقول إن على كاتب "مقال اليوميات الصحفية" أن يكون:

- من المتمتعين بقدر وافر من الثقافة "الموسوعية" المتنوعة والشاملة, والتي تضرب في كل مجال, وميدان وحقل.

<<  <   >  >>