للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النَّوْعُ الثَّانِي فِي الشُّرُوطِ:

وَالنَّظَرُ فِيهِ فِي مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأَوْلَى:

أَنَّ الْمُرَادَ١ بِالشَّرْطِ فِي هَذَا الْكِتَابِ مَا كَانَ وَصْفًا مُكَمِّلًا لِمَشْرُوطِهِ فِيمَا اقْتَضَاهُ ذَلِكَ الْمَشْرُوطُ، أَوْ فِيمَا اقْتَضَاهُ الْحُكْمُ فِيهِ٢؛ كَمَا نَقُولُ: إِنَّ الْحَوْلَ أَوْ


١
الشرط من عدمه انعدام ... وليس في وجوده إلزام
"منور الأفهام-ماء".
٢ يؤخذ من شراح ابن الحاجب أنه كما أن المانع نوعان: مانع للسبب، ومانع للحكم؛ فكذا الشرط شرط للسبب وشرط للحكم، وإن الشرط مطلقا في الحقيقة يرجع إلى أنه مانع، لكن بجهة عدمه، والمسمى مانعا منعه بجهة وجوده، وإن شرط السبب يشتمل عدمه على أمر ينافي حكمة السبب، مثاله البيع سبب في ثبوت الملك، وحكمته حل الانتفاع، وشرطه القدرة على تسليم المبيع، وعدم القدرة يقتضي العجز عن الانتفاع، وهو يخل بحكمة حل الانتفاع، وشرط الحكم اختلفت عبارتهم فيه: فمن قائل: إن عدمه يقتضي حكمه تنافي حكمة الحكم، وعند تطبيقه يتعسر وجود حكمتين مطردتين متنافيتين، فلذلك قال غيره: شرط الحكم ما اشتمل عدمه على حكمة تنافي نفس الحكم، ومثلوه بالصلاة؛ فهي سبب الحكم وهو ترتب الثواب وعدم العقاب، وحكمة الصلاة التوجه لجناب القدس، وشرطها الطهارة؛ فعدم الطهارة يشتمل على أمر هو مخالفة الشارع في جعله الطهارة شرطا للثواب، وهذا ينافي الحكم وهو حصول الثواب وعدم العقاب، وإن كانت حكمة الصلاة -وهي مطلق التوجه لجناب القدس- موجودة فيما هو مسمى الصلاة ولو دون الطهارة.
وعليه؛ فشرط السبب عدمه يخل بحكمة السبب؛ فيخل بتسبب الحكم عنه أيضا، وشرط الحكم يخل بالحكم وإن كانت حكمة السبب موجودة؛ فلنعد إلى بيان كلام المؤلف ومقارنته بما قالوه:
يقول: إن الشرط "ما كان مكملا للمشروط فيما اقتضاه المشروط"؛ أي: فيما ترتب على المشروط من الحكمة، أي: وإذا كان مكملا له في حكمته؛ فعدم الشرط مخل بحكمته، ولا يخفى أن هذا هو شرط السبب. ثم قال: "أو فيما اقتضاه الحكم فيه"؛ أي: يكون الشرط مكملا للمشروط =

<<  <  ج: ص:  >  >>