للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ:

إِنْ ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ أَنَّ ثَمَّ أَوْصَافًا تُمَاثِلُ مَا تَقَدَّمَ فِي كَوْنِهَا مَطْبُوعًا عَلَيْهَا الْإِنْسَانُ، فَحُكْمُهَا حُكْمُهَا لِأَنَّ الْأَوْصَافَ الْمَطْبُوعَ عَلَيْهَا ضَرْبَانِ:

- مِنْهَا: مَا يَكُونُ ذَلِكَ فِيهِ مشاهدا ومحسوسا كَالَّذِي تَقَدَّمَ.

- وَمِنْهَا: مَا يَكُونُ خَفِيًّا حَتَّى يَثْبُتَ بِالْبُرْهَانِ فِيهِ ذَلِكَ، وَمِثَالُهُ الْعَجَلَةُ، فَإِنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ أَنَّهَا مِمَّا طُبِعَ الْإِنْسَانُ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {خُلِقَ الْأِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [الْأَنْبِيَاءِ: ٣٧] .

وَفِي "الصَّحِيحِ": "إِنَّ إِبْلِيسَ لَمَّا رَأَى آدَمَ أَجْوَفَ عَلِمَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لَا يَتَمَالَكُ" ١.

وَقَدْ جَاءَ أَنَّ "الشَّجَاعَةُ وَالْجُبْنُ غَرَائِزُ"٢.

وَ"جُبِلَتِ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا، وبغض من أساء إليها"٣.


١ أخرج مسلم في "صحيحه" "كتاب البر والصلة والآداب، باب خلق الإنسان خلقا لا يتمالك، ٤/ ٢٠١٦/ رقم ٢٦١١" عن أنس مرفوعا: "لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به ينظر به ما هو، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك".
وأخرجه أحمد في "المسند" "٣/ ١٥٢، ٢٢٩، ٢٤٠، ٢٥٤".
٢ سيأتي تخريجه "ص١٨٥".
٣ أخرجه ابن عدي في "الكامل" "٢/ ٧٠١"- ومن طريقه البيهقي في "الشعب" "٦/ ٤٨١/ رقم ٨٩٨٤"، وابن الأعرابي في "المعجم" "٢/ ق ٢١/ ٢٢"، وأبو موسى المديني في "جزء من أدركه الخلال من أصحاب ابن منده" "ق ١٥٠- ١٥١"، وأبو نعيم في "الحلية" "٤/ ١٢١"، والخطيب في "تاريخ بغداد" "٧/ ٣٤٦"، والقضاعي في "مسند الشهاب" "رقم ٥٩٩، ٦٠٠"، وأبو الشيخ في "الأمثال" "رقم ١٦٠"، والقزويني في "تاريخ قزوين" "٤/ ١٧٢"، وابن الجوزي في "الواهيات" "٢/ ٢٩" من طريق إسماعيل بن أبان عن الأعمش عن خيثمة عن ابن=

<<  <  ج: ص:  >  >>