للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

بها شجر كبير يحتمل أن يرقى فيها الراقى، وبوادى درعة شجر التاكوت وهو شجر يشبه الطرفاء وبه يدبغ الجلد الغدامسى. وتوجد بوادى درعة حجارة تسمى تامضغيت «ا» تحك باليد فتلين إلى أن تأتى فى قوام الكتان فيصنع منها القيود للدواب والامره، وتغزل وينسج منها مناديل لا تؤثر فيها النار مثل الصندل؛ وقد صنع منها لبعض ملوك زناته كساء عنده من أعظم الذخائر.

ذكر البكرى أنه أخبره ثقة إنه رأى تاجرا قد جلب منه منديلا لبعض ملوك الروم، وأخبره أنه منديل كان لبعض الحواريين وجعله فى النار أمام الملك فلم تؤثر فيه شيئا، فوصله ذلك الملك عليه بصلة كان فيها غناه إلى آخر الزمان.

ويقال إن ذلك الملك بعثه إلى ملك الروم الأعظم وأخبره بخبره، ووضعوه فى الكنيسة العظمى، وبعث إليه بصلة سنية وأمره أن يتوج بتاج بعثه إليه ورفعه على من سواه «١» .

مدينة أغمات «٢» : وأغمات هما مدينتان إحداهما تسمى أغمات وريكة والأخرى أغمات هيلانة، وبينهما نحو ٨ أميال. وبأغمات وريكة يسكن الأعيان وبها ينزل التجار على القديم لأنها كانت دار التجهز للصحراء؛ وبها نهر جريه من القبلة إلى الجوف، يشق المدينة بعضه وعليه أرحاء وحوله بساتين كبيرة.

وهو بلد متسع كثير الرخاء والخصب إلا أنه وخيم الهواء، ألوان أهله مصفرة والعقارب القتالة به كثيرة، وبينه وبين البحر مسيرة ٤ أيام. وأقرب المراسى إليه مرسى جوز هر تنانة «٣» من بلد رجراجة، وهومن آخر مراسى سواحل المغرب مما يقرب من البحر المحيط، تنزل به السفن ولا يخرج منه إلا برياح عاصفة فى زمن الشتاء عند تكدر الهواء واغبرار الجو؛ فحينئذ تصدق هناك الرياح فإن أصطحبهم «ب» الريح سلموا وإلا قذفهم البحر. وبين أغمات ومدينة نفيس مرحلة.