للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

عليه والوزراء والكتاب بين يديه، وقام بجميع أمور الملك الريان وكفاه أحسن الكفاية؛ والملك مشتغل بلذاته عاكف عليها، قد صنعت له مجلس من الزجاج الملون ومن البلّور الشفاف والبلّور المصبوغ، وأرسل حواليها المياه ووضع فيها السمك، فكانت الشمس إذا وقعت على ذلك الموقع أرسلت شعاعا عجيبا يبهر العيون. وعملت له متنزهات على النيل وعلى غير النيل على عدد أيام السنة، وكان ينتقل «ا» كل يوم إلى متنزه منها، وكان فى كل متنزه من الفرش الغريبة والآنية العجيبة ما ليس فى غيره. وفى أيامه كان من أمر يوسف عليه السلام ما قصه الله تعالى فى محكم تنزيله، وخبره مع امرأة العزيز وهى زليخة بنت صاحب عين الشمس، وعين الشمس مدينة عظيمة من مدن أهل مصر فيها عجائب.

وكانت زليخة بنت عم العزيز، واسم العزيز قطفير بلغة القبط، واسم الملك نقراوش بلغة القبط، وقد ذكر الله تعالى اسم العزيز فى كتابه العزيز «١» .

[ذكر ما نقله القبط من خبر يوسف عم]

قيل إن فى كتب تواريخ القبط أنه أدخل مصر غلام من أهل الشام كان قد باعه أخوته، وكانت قوافل الشام تعرس بناحية الموقف «٢» اليوم، فأوقف غلام فنودى عليه وهو يوسف عم فبلغ زنته ذهبا، فاشتراه قطفير وهو العزيز ليهديه للملك. فلما أتى به منزله ورأته زليخه امرأته، قالت له أتركه لنا نربيه ففعل؛ فكان من أمر افتتانها به ما قصه الله تعالى «٣» إلى أن رأى الملك الرؤيا؛ فأخرج يوسف من السجن، وأمر بغسله وكساه الثياب الرفيعة، وحمل إليه فلما دخل عليه ورآه امتلأ به سرورا وألقيت عليه منه المحبة والهيبة، وسأله عن الرؤيا ففسرها له كما ذكر الله تعالى؛ فقال له الملك ومن يقوم لى بذلك؛ فقال له يوسف أنا، فإنى حفيظ عليم. قيل فرأى الملك امتحان يوسف عم ومعرفته فأمر له بعمل الفيوم، وكان موضعا يفيض فيه ماء النيل، فأقام تلك الأرض وأتى بتلك الحكمة