للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

ينازعها ويروم أخذ بلادها كف عن ذلك فاشتد ملكها وعظم أمرها، وبنت حصونا على بلاد مصر من ناحية النوبة، وعملت طلاسم كثيرة وأعلاما وأشياء كثيرة يطول وصفها «١» .

قيل فلما ضعفت حورية عن الملك عهدت إلى بنت عم لها تسمى دليفة. فلما هلكت حورية ضعفت دليفة عن الملك، وخرج عليها أيموش يطلب ثأر خاله أبراحش، واستنصر بملك العماليق صاحب الشام فأجابه، وخرج فى نصرته لما كانت حورية فعلمت بقائده وبجيشه فيما تقدم. وقدم جيش أيموش، فخرجت إليه دليفة تحاربه فغلبها، فلما أيقنت بالغلبة سمت نفسها فهلكت فى الحين.

ثم إن ملك الشام العمليقى غلب على مملكة مصر، وكان اسمه الوليد بن دومع، وأصل العمالقة من العرب العاربة، وكان شديد البأس فأباد الأمم ودوخ البلاد حتى بلغ فيما يقال إلى جبل القمر الذي ينبعث من تحته النيل، وإنما سمى جبل القمر لأن القمر يطلع عليه أبدا لخروجه عن خط الاستواء، وبلغ هيكل الشمس وأرض الذهب، وهى أرض تنبت قضبان الذهب، واستعبد هذا الملك القبط وملكهم ١٢٠ سنة ثم هلك. ويقال إنه ركب ذات يوم فرسا وخرج متصيدا فركض به الفرس فقتله، ودفن فى بعض تلك الأهرام «٢» . ثم ملك بعده ابنه الريان بن الوليد، وهو فرعون يوسف عم، والقبط تسميه نقراوش، وكان عظيم الخلق جميل الوجه عاقلا محسنا إلى الناس. لما ولى بعد أبيه أسقط الخراج عن الناس ٣ سنين، وفتح خزائن الأموال وفرق على الضعفاء فأحبه الناس وشكروه.

وكان يميل إلى الراحات وغلبت عليه اللذات، وملك أمر الناس رجلا من أهل بيته يقال له قطفير، وهو الذي يسميه أهل الأثر العزيز. وقد ذكره الله تعالى فى القرآن العظيم فى قصة يوسف عم «٣» ، وكان رجلا عاقلا حصيف الرأى نزيه النفس مؤثرا العدل، وأمر أن ينصب له فى قصره سرير من الفضة يجلس