للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القراء وفقا لأعمارهم وفئاتهم وثقافاتهم، فصحيفة الطبقة العامة تختلف عن صحيفة الفلاحين وتلك تختلف عن صحيفة الأطباء أو القضاة أو المثقفين. فقد تستخدم العناوين الكبيرة والصور الإيضاحية والرسوم والنماذج في صحيفة العمال أو الفلاحين، ولكن يمكن الإقلال من هذه العناصر في صحف المثقفين.

ويعنى الإخراج الصحفي بمعرفة عادات الناس القرائية، فهناك فريق يكتفي بالمرور السريع على العناوين عامة ثم يتخير منها ما يهمه ليقرأه بإمعان، وهناك فريق آخر يطلع على المقدمات ويكتفي بها دون صلب الأخبار، وفريق ثالث يهتم بالنواحي الأدبية أو السياسية أو التجارية أو الفنية وهكذا.. فعلى قسم الأبحاث في الصحيفة أن يوالي دراسة عادات القراء، وتسجيل أي تغيير يطرأ عليها، حتى يتمكن المخرج الصحفي من تعديل خطته وفقا للنتائج التي يصل إليها، هذا مع العلم بأن المحافظة على البناء العام للصحيفة أمر جوهري للغاية لأنه يكون شخصيتها المألوفة لدى القراء.

وتدرس الألوان من ناحية التأثير النفسي في القراء سواء في الإعلانات أو الأخبار أو الموضوعات، وبالنسبة لصحافة الأطفال وصحافة الشباب وصحافة المرأة وغيرها من أنواع الصحف. فمن الثابت أن الألوان تثير انتباه القراء وتخلق أثرا محببا لأول وهلة، وعندما تستعمل في الإعلانات تكسبها جمالا وواقعية وقدرة على التأثير. ولكننا نجد من جهة أخرى أن الإسراف في استخدام الألوان يؤدي إلى عكس الغرض المنشود. وقد أثبت لوكاس وبريت١ أن ازدحام الألوان يقلل من التباين والإبراز، وبذلك تنعدم قيمة التلوين، بل إن الإسراف في الألوان يجعل الطباعة السوداء أكثر لفتا للنظر.

وقد وجد أيضا أن استعمال الألوان بكثرة في العناوين المثيرة وغيرها يكون أشبه شيء بالصخب المزعج الذي يثير إثارة غير هادفة ولا معنى لها، بل إنها تشبه بالصراخ الانفعالي العالي الذي لا لزوم له. والمخرج الصحفي الناجح لا يستعمل الألوان لغرض الإثارة في ذاتها، وإنما للإبراز والدلالة. أما إذا انتشرت الألوان


١ lucass & britt, advertising psychology & research "١٩٥٠" p.٣٠٠.

<<  <   >  >>