للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ

١١٢ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ [الدَّبَريُّ] (١) ، عن عبدِالرّزّاقِ، عن الثوريِّ، عن سِماكِ بنِ حربٍ، عن النعمانِ بنِ بَشيرٍ، قال: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُقَوِّمُنا في الصُّفوفِ كما يُقَوِّمُ بنا القِدْحَ (٢) ، يفعلُ ذلك بنا مرارًا، حتى إذا رأى أنْ قَدْ عَلِمْنا، تقدَّم. فرأى صدرَ رجلٍ خارجًا، فقال: «عِبَادَ اللهِ الْمُسْلِمِينَ! لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ! (٣) » .


[١١٢] أخرجه عبد الرزاق (٢٤٢٩) ، والإمام أحمد (٤/٢٧٦ رقم ١٨٤٣٥) ، وأبو عوانة (١٣٧٩) ؛ من طريق سفيان الثوري، به.
(١) في الأصل «الديري» بالمثناة التحتية، وهو كذلك في أصل الحديث رقم [١٦٢] ، والصواب «الدَّبَريُّ» بالموحدة كما أثبتناه، وهو من شيوخ الطبراني المشهورين، ويروي عنه "مصنف عبد الرزاق" في كثير من كتبه، فانظر: الحديث رقم [٧٩] و [١٨٣] و [٢٠٩] ؛ وهذا الحديث من روايته في "مصنف عبد الرزاق" كما تقدم في التخريج، وانظر: "الأنساب" (٢/٤٥٣) .
(٢) القِدْحُ- بكسر القاف وسكون الدال-: السهم قبل أن يُبْرى ويُصلح ويركب فيه النصل. والجمع: القِداحُ. والمعنى: يبالغ في تسويتها حتى لا يترك فيها عوجًا، كما يصلح الباري السهم. وضَرْبُ المَثَلِ بالقِدْح في الاستواء، أبلغُ في المعنى المراد؛ لأن القدح لا يصلح لما يراد منه إلا بعد الانتهاء في الاستواء. انظر: "غريب الحديث" للخطابي (١/٢٢٢- ٢٢٣) ، و"مرقاة المفاتيح" (٣/١٥٢) .
(٣) قوله: «أو ليخالفن الله بين وجوهكم» ، أي: إن لم تسوّوا. واختلف في هذا الوعيد: فقيل: هو على حقيقته، والمراد: تحويل خلق الوجه عن وَضْعِهِ بجعله موضع القفا أو نحو ذلك. وفيه أن هذا الوعيد وقع من جنس المخالفة.
وقيل: معناه: يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب، كما تقول: تغير وجه فلان عليّ، أي: ظهر لي من وجهه كراهية؛ لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفةٌ في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن؛ ويؤيده الرواية ⦗١٠٥⦘ التي تقدمت برقم [١١١] ، وفيها: « ... بين قلوبكم» . وقيل: تفترقون فيأخذ كلُّ واحدٍ وجهًا غير الذي أخذ صاحبه؛ لأن تقدم الشخص على غيره في الصف مظنة الكبر المفسد للقلب الداعي إلى القطيعة. وانظر تفصيل ذلك في "مشارق الأنوار" (١/٢٣٨) ، و"شرح النووي" (٤/١٥٦- ١٥٧) ، و"النهاية" (٢/٦٧) ، (٥/١٥٧) ، و"فتح الباري" (٢/٢٠٧) .

<<  <   >  >>