للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

من نسبة أقوال للأئمة نصوا على خلافها، وحينما رجحنا جواز التخريج عن طريق القياس، إنما رجحناه فيما سكت عنه الإمام لا فيما نص على خلافه، وقلنا أنه- مع ذلك- محتمل، ولهذا فلا يصح أن ينسب إليه، ويقال: قال فلان، وإنما يستحسن اتباع ما اختاره ابن عابدين من قوله: مقتضى ما قاله في المسألة الفلانية هو كذا، أو قياس مذهبه كذا ..

ولهذا فإن استدلالات المانعين من نسبة الأقوال إلى الأئمة عن طريق النقل والتخريج كانت متجهة وليس في استدلالات أصحاب الآراء الأخرى ما يخدش تلك الأدلة، أما استدلالات المجيزين فضعيفة، وقد نوقشت من قبل من منعوا التخريج بما يأتي:

١ - نوقش دليلهم الأول بأنه لا يسلم لهم أن الجواب في أحد أفراد الجنس يعد جواباً لسائر الأفراد، ولو كان ما قالوه صحيحاً لكان ما ثبت من جواب في مسألة من مسائل الصلوات جائز النقل إلى مسائل الصلاة الأخرى، كنقل مسألة من صلى قاعداً مريضاً إلى من صلى قاعداً قادراً صحيحاً، ومثل هذا لا يجوز اتفاقاً (١).

٢ - ونوقش دليلهم بالقياس على نص الشارع بالفرق، فصاحب الشرع تعبدنا بالقياس ودلنا عليه. ولم يحصل ذلك من قبل المجتهد، كما أنه من الجائز أن يذهب العالم إلى الفرق بين المسألتين، فيخطئ المخرج في عدم إدراكه لذلك الفرق، وهذا غير متحقق في نصوص الشارع (٢). ونوقش قولهم بتشبيه حالة النقل بحالة قياس كفارة الظهار على القتل الخطأ في نصوص الشارع، بأنه خارج عن محل النزاع، لأن الشارع في الكفارة صرح في إحداهما وسكت في الأخرى، فقسنا المسكوت على المنطوق، بخلاف المسألة المتنازع فيها، فإن المجتهد صرح في كل


(١) تهذيب الأجوبة ص ٢٠٤.
(٢) التمهيد ٤/ ٣٦٨.

<<  <   >  >>