للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٢ - حسنه وجماله وطمع النساء فيه: عن مصعب بن عثمان قال: كان سليمان بن ياسر من أحسن الناس وجهاً، فدخلت عليه امرأة فسألته نفسه، فامتنع عليها، فقالت له: ادن، فخرج هارباً عن منزله، وتركها فيه، قال: سليمان: فرأيت بعد ذلك يوسف عليه السلام فيما يرى النائم، وكأني أقول له: أنت يوسف؟ قال: نعم أنا يوسف الذي هممت، وأنت سليمان الذي لم تهمّ.

وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: خرج عطاء بن يسار وسليمان بن يسار حاجّين من المدينة، ومعهما أصحاب لهم، حتى إذا كانوا بالأبواء نزلوا منزلاً، فانطلق سليمان وأصحابه لبعض حاجتهم، وبقى عطاء بن يسار قائماً في المنزل يصلي.

قال: فدخلت عليه امرأة عن الأعراب جميلة، فلما رآها عطاء ظن أن لها حاجةً، فأوجز في صلاته، ثم قال: ألك حاجة؟ قالت: نعم، قال: ما هي؟ قالت: قم فأصب مني، فإني قد ودقت (١)، ولا بعل لي. فقال: إليك عني، لا تحرقيني ونفسك بالنار.

ونظر إلى امرأة جميلة، فجعلت تراوده عن نفسه، ويأبى إلا ما يريد، قال: فجعل عطاء يبكي ويقول: ويحك إليك عني، قال: اشتد بكاؤه، فلما نظرت المرأة إليه وما داخله من البكاء والجزع، بكت المرأة لبكائه، قال فجعل يبكي والمرأتة بين يديه تبكي، فبينما هو كذلك إذ جاء سليمان من حاجته، فلما نظر إلى عطاء يبكي والمرأة بين يديه تبكي، فبينما هو كذلك إذ جاء سليمان من حاجة، فلما نظر إلا عطاء يبكي والمرأة بين يديه تبكي في ناحية البيت، بكى لبكائهما لا يدري ما أبكاهما، وجعل أصحابهما يأتون رجلاً رجلاً، كلما أتى رجل فرآهم يبكون


(١) ودقت، أي: أرادت الفحل.

<<  <   >  >>