للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقدم الاتحاد صياغة جديدة للعقائد البروتستانتية في وثيقة وكانت توزع باسم "الإيمان المسيحي المعاصر بلغة المسيحية القديمة"، وخطا الاتحاد خطوة أخرى جريئة وهي وضع كتاب جديد لتلاوته في الصلوات ظهر في عام (١٩٢٨ م)، اشتمل على تراتيل ملفقة من فرق المسيحية المختلفة، لكن البرلمان الإنجليزي رفض الاعتراف بشرفية استعماله في الكنائس، إلا أنه استمر يستخدم اختيارًا بصفة غير قانونية.

وموقف العصرانية الإنجليزية من الكنيسة نابع من قناعتها الراسخة أن الكنيسة ليست لها عصمة من الخطأ مطلقة، أو تعاليم ثابتة أو أعراف جامدة أو دستور محدد، ولكن مع ذلك فإن الكنيسة في نظرها هي المؤسسة الوحيدة الصالحة لإقامة مملكة المسيح في الأرض، ولهذا كانوا يدعون إلى "كنيسة قوية مستقرة في دولة مسيحية متطورة"، ودعوا للتعاون بين الدولة والكنيسة، وخاصة في مجالات التعليم وإلى ولاء المسيحي للاثنين معًا.

خاتمة العرض:

وفي خاتمة هذا العرض المجمل لحركات التجديد العصراني في اليهودية والنصرانية بشقيها التي شهدها القرنان التاسع عشر الميلادي والعشرون، يحق للمرء أن يتساءل: هل نجحت هذه الحركات في استقطاب العقل المعاصر الذي سعت جاهدة لتقديم تأويلات دينية جديدة تناسبه؟ لعل الإجابة الدقيقة المعتمدة على الإحصائيات والأرقام غير متيسرة، إلا أن العالم الغربي في ذات القرنين الماضيين قد شهد انحلالًا وتراجعًا في التدين مما لا يترك مجالًا لأحد أن يظن أن تلك "الجرعات" الممزوجة صناعيًا في معامل العصر؛ قد حققت شيئًا في إرضاء عقل الرجل المعاصر وقلبه وضميره {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣)} [البينة: ١ - ٣]. صدق الله العظيم (١).


(١) انظر: "النقد التفصيلي للعصرانية في الغرب" ص ٢٢٦.