للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هدية فأما نحن فهي لنا رشوة (١).

ثم بعد أن بدأ بنفسه اتجه إلى أموال الأسرة الحاكمة التي أخذت بغير حق، فأمر بأموال جماعة من بني أمية فردها إلى بيت المال وسماها أموال المظالم (٢).

وكان شديدًا في تنفيذ هذه السياسة حتى إنه سجن أحدهم حتى يؤدي أموال المسلمين (٣).

وكانت سياسة الدولة المالية تسير وفق مبدأ الأمانة، فقد منع الضرائب والمكوس والعشور التي فرضتها الحكومة (٤)، مخالفة فيها الشريعة الإسلامية. ومن أعماله المشهورة في هذا الشأن عزله لأحد الأمراء عن ولاية أحد أقاليم الدولة؛ لأنه كان يأخذ الجزية ممن يسلم من أهل الكتاب مدعيًا أنهم يسلمون فرارًا من الجزية، فكانت نتيجة ذلك أن امتنعوا عن الإسلام وثبتوا على دينهم، فعزله عمر وكتب إليه كلمته الخالدة: "إن الله إنما بعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - داعيًا ولم يبعثه جابيًا" (٥).

وكان عمر بن عبد العزيز يصرف المال العام في مرافق المسلمين ومصالحهم وفي سبيل توفير الخدمات لهم، فقد كان يوسع على عماله وموظفي الدولة، يعطي الرجل منهم في الشهر مائة دينار ومائتي دينار، وهو مبلغ كبير في ذلك العصر، وكانت سياسته في ذلك أنهم إذا كانوا في كفاية تفرغوا لأشغال المسلمين (٦). وأجرى عمر الرواتب لمن يتفرغ لنشر العلم والفقه وتعليم القرآن (٧).

والمبدأ الثالث الذي كان أحد مميزات خلافة عمر بن عبد العزيز هو مبدأ


(١) "البداية والنهاية" ابن كثير ٩/ ٢٠٣.
(٢) المصدر نفسه ٩/ ٢٠٠.
(٣) المصدر نفسه ٩/ ١٨٨.
(٤) "رجال الفكر والدعوة" أبو الحسن الندوي ص ٤٧، نقلًا عن "سيرة عمر بن عبد العزيز" لابن عبد الحكم ص ٩٩.
(٥) كتاب "الخراج" لأبي يوسف، نقلًا عن المصدر نفسه ص ٤٦.
(٦) "البداية والنهاية" ٩/ ٢٠٣.
(٧) المصدر نفسه ٩/ ٢٠٧.