للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لغرضٍ مَا، ولم تُحِبَّه لم تكن حامدًا له (١) حتى تكون مثنيًا عليه محبًا له، وهذا الثناء والحبُّ تبع للأسباب المقتضية له، وهو ما عليه المحمود من صفات الكمال ونعوت الجلال والإحسان إلى الغير، فإن هذه هي أسباب المحبة، وكُلَّما كانت هذه الصفات أجمع وأكمل كان الحمد والحبُّ أتمّ وأعظم، والله سبحانه له الكمال المطلق الذي لا نقص فيه بوجهٍ مَا، والإحسان كله له ومنه، فهو أحق بكل حمد، وبكل حب من كُلِّ جهة، فهو أهل أن يُحَبَّ لذاته ولصفاته ولأفعاله ولأسمائه ولإحسانه، ولكل ما صَدَرَ منه (٢) .

وأما المَجْد فهو مستلزم للعظمة والسعة والجلال كما يدلُّ عليه موضوعه في اللُّغة، فهو دالٌّ على صفات العظمة والجلال (٣)، والحمد يدل على صفات الإكرام، والله سبحانه ذو الجلال والإكرام، وهذا معنى قول العبد: "لا إله إلا الله والله أكبر"، فلا إله إلا الله دالٌّ على ألوهيته وتفرده فيها، فألُوهيته تستلزم مَحَبَّته التَّامَّة، و"الله أكبر" دال على مجده وعظمته، وذلك يستلزم تمجيده وتعظيمه وتكبيره، ولهذا يقرن سبحانه بين هذين النوعين في القرآن كثيرًا، كقوله: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣)[هود: ٧٣]، وقوله سبحانه: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ


(١) سقط من (ب، ش) من قوله (وكذا من) .. إلى قوله (حامدًا له).
(٢) في (ب) (عنه).
(٣) سقط من (ظ) من قوله (كما يدل) إلى (والجلال).

<<  <  ج: ص:  >  >>