للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الطعام والشراب والسكن واللباس، وما يلحق بهذه الأشياء وينزل منزلتها، ولا بُدَّ من توفير هذه الأشياء لكل إنسانٍ إلى الحد الأدنى للعيش الكريم، وقد أكد النظام الاقتصادي الإسلامي على هذه الناحية، أي: لزوم سد هذه الحاجات الضرورية لكل إنسان في المجتمع الإسلامي، وقد قرَّر لتحقيق هذا المطلب وسائل متعددة ومتدرّجة، إن لم تف الواحدة منها وجب الأخذ بالتي تليها، حتى يتحقق المقصود، ويجد كل فرد كفايته في المجتمع الإسلامي، وهذه الوسائل هي:

٣٩٤- أولًا: الأصل أن كل إنسان مكلَّف بسد حاجاته بنفسه، أي: بما يبذله من جهد ونشاط، ولهذا حثَّ الإسلام على العمل والاكتساب، ومدح العاملين الكاسبين، وقال تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} ، وفي الحديث الشريف: "إنَّ أفضل الكسب كسب الرجل من يده".

٣٩٥- ثانيًا: على الدولة أن تهيء سبل العمل للقادرين عليه، حتى ولو اقتضى الأمر إقراضهم من بيت المال ما يستطيعون به العمل والاكتساب، وقد أشار الفقيه الكبير أبو يوسف -رحمه الله- إلى جواز إقراض المحتاج من بيت المال، فقد قال الفقيه ابن عابدين -رحمه الله: وعن أبي يوسف: يدفع للعاجز -أي العاجز عن زراعة أرضه الخراجية لفقره- كفايته من بيت المال قرضًا ليعمل ويستغل أرضه١.

ويقاس على ما ذكره أبو يوسف إقراض المحتاجين -من غير أصحاب الأراضي الخراجية- من بيت المال؛ ليستعينوا على الكسب الحلال.

٣٩٦- ثالثًا: إذا عجز عن الفرد عن سدِّ حاجاته بنفسه؛ لعجزه أو شيوخته أو مرضه أو عدم تيسير العمل له مع قدرته عليه، وجب على أفراد أسرته القيام بالإنفاق عليه حسب القواعد المقرَّرة في الفقه الإسلامي في باب النفقات الشرعية لأفراد الأسرة.

٣٩٧- رابعًا: إذا لم يجد العاجز الفقير من ينفق عليه من أفراد أسرته؛ لعدم وجودهم، أو لفقرهم، وجب إعطاؤه ما يكفيه من الزكاة، وهي حق الفقراء في أموال


١ رد المحتار ج٣ ص٣٦٤.

<<  <   >  >>