للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والحيطة للدين، مثل ما قيل في رد الإمام مسلم على من يشترط اللقاء، وشنع عليه، ووصفه بالبدعة، والقول مبتدع ومخترع، والقول يقول به البخاري، على ما نقل عنه من .. ، واستفاض عنه على ألسنة أهل العلم، هل نقول: إن مسلم يرد على البخاري وهو شيخه؟ ولولا البخاري ما راح مسلم ولا جاء، لا، مسلم -رحمه الله- يرد على مبتدع، يريد أن يجير احتياط البخاري -رحمه الله تعالى-، وتثبت البخاري لرد السنة، يريد أن ينفذ إلى تحقيق بدعته من خلال احتياط البخاري، والمعتزلة نفذوا إلى تقرير بدعتهم من خلال قول عمر، فإذا رددنا على المعتزلة لا نرد على عمر، وإذا رد مسلم على هذا المبتدع الذي يريد أن يستغل احتياط البخاري -رحمه الله- في رد السنة فهو لا يرد على البخاري.

"وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت أحداهما الأخرى بحجر فقتلتها، وما في بطنها فاختصموا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، فقضى رسول -صلى الله عليه وسلم- أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها" قتلتها وما في بطنها، رمت إحداهما الأخرى بحجر، قتل عمد هذا أو شبه عمد؟ نعم؟ هنا قتلتها فاختصموا، قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن دية الجنين غرة عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها، على عاقلة القاتلة "وورثها ولدها ومن معهم" لأن هذا قتل شبه عمد؛ لأنها رأت أن هذا الحجر ما يقتل، فهو شبه عمد "فقام حمل بن النابغة الهذلي" وهو مطالب بالدية، هو من العاقلة "فقال: يا رسول الله كيف أغرم؟ " يدافع عن نفسه، يريد أن لا يدفع شيء "كيف أغرم من لا شرب ولا أكل؟ " من البطن طاح ما بعد صار شيء "من لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل" يعني ما صرخ، ولا أتكلم ولا شيء "فمثل ذلك يطل" يهدر، هذا ما يستحق دية، هذا مثل قطعة دم أو قطعة لحم ما لها قيمة "فمثل ذلك يطل، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((إنما هو من إخوان الكهان)) من أجل سجعه الذي سجع" السجع إذا أُستعمل في إبطال الحق كما هنا، ونصر الباطل مذموم، يشبه سجع الكهان، وإن كان السجع في بيان الحق، ونصر الحق مطلوب؛ لأنه كلام، اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، وعين لا تدمع، ودعاء لا يسمع، أسجاع، وجاء السجع في كلامه -عليه الصلاة والسلام-، لكنه غير متكلف، ويراد به إقرار الحق وإحقاقه لا إبطاله كما هنا، وإنما يذم السجع إذا كان لنصر الباطل كالبيان ((إن من البيان لسحراً)) ....