للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

"لما وضعت كتابي الموسوم بالحكم مجنسًا لأدل الباحث على مظنة الكلمة المطلوبة أردت أن أعدل به كتابًا أضعه مبوبًا حين رأيت ذلك أجدى على الفصيح المدره، والخطيب المصقع، والشاعر المجيد المدقع. وفي موضع آخر يقول: ومن طريف ما أودعته إياه بالاستقصاء الممدود والمقصور، والتأنيث والتذكير، وما يجيء من الأسماء والأفعال على بناءين أو ثلاثة فصاعدا، وما يبدل من حروف الجر بعضها مكان بعض إلخ".

المحكم:

هذا هو المعجم الثاني لابن سيده والثالث في الأندلس، والخامس والأخير من المعاجم الكبرى التي التزمت طريقة الخليل. ورغم ظهور كتاب الصحاح في القرن الرابع ذلك الكتاب الذي سار على الأبجدية العادية مع طرح نظام التقليبات، وترتيب الكلمات حسب أواخرها، ورغم ظهور المجمل لابن فارس الذي سار فيه على الأبجدية العاتدية إلى حد ما تاركًا الأبجدية الصوتية، ونظام التقليبات، فإننا نجد ابن سيدة قد التزم تطريقة سلفية في المغرب، القالي والزبيدي. ولسنا نميل إلى الرأي القائل بأن الصحاح، أو المجمل لم يكونا قد وجدا طريقهما إلى الأندلس في عصر ابن سيده إذ إن التنافس العلمي بين المشرق، والمغرب قد حمل الأندلسيين على اقتناء كثير من الكتاب المشرقية للانتفاع بها ومحاكاتها.

ولكن يظهر أن ابن سيده رأى أن يلتزم طريقة العين، ولا يعدل إلى الأبجدية العادية إذ الثانية من السهولة يدرجة أنه لا ينبغي للمتضلعين في اللغة أن يؤلفوا على أساسها في نظره.

وكتاب المحكم يفوق من حيث الكمية، والقيمة اللغوية كل ما تقدمه من الكتب، وقد ذكره صاحبا اللسان، والقاموس أول المراجع التي اعتمدا

<<  <   >  >>