للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وهناك أيضاً العلاقة الاقتصادية، وهي التي تتجلى في وسط تم فيه تقسيم العمل، نتيجة لاكتمال التركيب العضوي التاريخي لعناصر: الإنسان والتراب والوقت.

وبذلك نستطيع أن نقرر عامة أن كل ما يكون صلة من أي نوع في نطاق العوالم الثلاثة: عوالم الأشخاص والأفكار والأشياء، أو بينها، هو في الحقيقة علاقة مشروطة بوجود ثقافة، وبالتالى تكون جميع أشكال الاتصال الفكري، كالفن أو اللغة- من باب أولى- علاقة اجتماعية.

وجدير بالملاحظة أن نذكر أن المدرسة الماركسية ترجع الشبكة الاجتماعية بأكملها إلى المخطط الاقتصادي، وهي تجعل العلاقات الاقتصادية في المجتمع، أساساً يقوم عليه نشاطه المشترك.

ولا ريب أنه ينبغي أن تدور مناقشة النظرية الماركسية في هذه النقطة، في الاتجاه الذي سلكناه في كتابنا (مشكلة الثقافة) (١).

والواقع أن هناك نقطة مشتركة بيننا وبين المصطلحات الماركسية. فلقد قررنا فيما يتعلق بمفهوم كلمة (ثقافة) أن النظرية الماركسية ليست مخطئة، ولكنها ناقصة بالنسبة إلينا، لأنها بهذه الصورة لا تسمح لنا أن نحقق بناء نموذج الثقافة الخاصة بنا على هذا التعريف.

وليس لدينا- على هذا- فيما يتعلق بالتعريف الماركسي أية مقدرة على التفسير، إلا في حدود تعبير النظرية نفسه، التي تظل بالنسبة إلينا، وفي حدود هذا التعبير، غير مفهومة وغير قابلة للتطبيق، على حين أنها بعكس ذلك تماماً، فهي مفهومة وصالحة للتطبيق بالنسبة للماركسي، على ما تؤكد له تجربته اليومية ذاتها، إذ هو يجد في ذهنه العناصر التي تكمل التعريف، وتمنحه فاعليته عند التطبيق في وسطه.


(١) انظر كتابنا (مشكلة الثقافة).

<<  <   >  >>