للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بين الموقوف والمرفوع، وقلتم: رواه وعَمِل به فالأمران ثابتان. أو هلّا قلتم: لا تنافيَ بين شيءٍ من هذه الروايات عن عمر؛ فرواية الترك بيانًا منه أن الرفع سنة وليس بحتم، ورواية الفعل دالة على الاستحباب، وروايته له عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إخبارًا عما شاهده كما شاهده ابنه ومن معه من الصحابة، وتصادقت الروايات كلها عن عمر، ولم يُضرَب بعضُها ببعض. فأيُّ الطريقين أَلْيَقُ بالعلم؟ فالتوفيق بين الروايات ونفي التعارض عنها والعمل بها كلها، والله الموفق.

فصل

* وأما ردُّكم لحديث علي بن أبي طالب بعبد الرحمن بن أبي الزِّناد، وتضعيفكم له بما ذكرتم (١)، فلا ريب أن الرجل من علماء أهل المدينة وفقهائهم، وكان مالك بن أنس ــ وحَسْبك به ــ يدلّ عليه ويرشد إليه.

قال سعيد بن أبي مريم، عن خاله موسى بن سلمة: قَدِمت المدينة فأتيتُ مالكَ بن أنس فقلت: إني قدمت لأسمع العلم، وأسمعُ ممن تأمرني به. فقال: عليك بابن أبي الزناد.

وقال أبو داود عن يحيى بن معين: أثبتُ الناس في هشامِ بن عروة عبدُ الرحمن بن أبي الزِّناد.

وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، في حديثه ضعف.


(١) انظر (ص/١٤٧). وانظر الأقوال فيه في «تهذيب الكمال»: (٤/ ٤٠٠).