للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[حكم كرامات الأولياء]

س: ما حكم كرامات الأولياء؟

جـ: كرامات الأولياء حق، وهو ظهور الأمر الخارق على أيديهم الذي لا صنع لهم فيه، ولم يكن بطريق التحدي، بل يجريه الله على أيديهم، وإن لم يعلموا به كقصة أصحاب الكهف، وأصحاب الصخرة (١) وجريج الراهب (٢) وكلها معجزات لأنبيائهم، ولهذا كانت في هذه الأمة أكثر وأعظم لعظم معجزات نبيها، وكرامته على الله عز وجل، كما وقع لأبي بكر في أيام الردة (٣) وكنداء عمر لسارية وهو على المنبر فأبلغه وهو بالشام (٤) وككتابته إلى نيل مصر فجرى (٥) وكخيل العلاء بن الحضرمي إذ خاض بها البحر في غزو الروم، وكصلاة أبي مسلم الخولاني في النار التي أوقدها له الأسود العنسي، وغير ذلك مما وقع لكثير منهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده في عصر الصحابة والتابعين لهم بإحسان ومن بعدهم إلى الآن، وإلى يوم القيامة، وكلها في الحقيقة معجزات لنبينا صلى الله عليه وسلم لأنهم إنما نالوا ذلك بمتابعته، فإن اتفق شيء من الخوارق لغير متبع النبي فهي فتنة


(١) رواه مسلم (الذكر / ١٠٠) ، والبخاري في الأدب (٥٩٧٤) .
(٢) رواه البخاري (٣٤٣٦، ٢٤٨٢) ، ومسلم (البر / ٧، ٨) .
(٣) راجع تاريخ الإسلام للذهبي (٣ / ٢٠، ٢٥) .
(٤) (حسن) رواه أبو نعيم في دلائل النبوة (٢ / ٧٤٠) ، وابن كثير في البداية (٧ / ١٣١) ، وابن حجر في الإصابة (٣ / ٥٢، ٥٣) وقد حسن إسناده الحافظ ابن حجر، نقله عنه السخاوي في المقاصد (١٣٣٣) .
(٥) (إسناده فيه ضعف) ابن كثير في التفسير (٣ / ٤٦٤) وفي سنده ابن لهيعة، وهو مختلف فيه، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه اهـ.

<<  <   >  >>