للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ص ٣٤] ٢ - التهمة بالكذب

تقدم (١) أن أشدَّ موجبات ردِّ الراوي كذبُه في الحديث النبوي، ثم تهمته بذلك، وفي درجتها كذبه في غير الحديث النبوي. فإذا كان في الرواية والجرح والتعديل بحيث يترتب عليه من الفساد نحوُ ما يترتب على الكذب في الحديث النبوي فهو في الدرجة الأولى، فالتهمة به في الدرجة الثانية أو الثالثة. وقد ذكر [علماء] الحديث بعد درجة الكذب في الحديث النبوي ودرجة التهمة به درجتين بل درجات، ونصوا على أن مَن كان مِن أهل درجة من الأربع الأولى فهو ساقط البتة في جميع رواياته، سواء منها ما طُعِن فيه بسببه وغيره.

والأستاذ يطعن في جماعة من أئمة السنة والموثَّقين من رواتها، فيرمي بعضهم بتعمّد الكذب، وبعضهم بالتهمة بذلك، ويجمع لبعضهم الأمرين: يكذِّب أحدَهم في خبر، ويتهمه في آخر؛ ويجزم بأنهم متهمون في كلِّ ما يتعلق بالغضّ من أبي حنيفة وأصحابه، ولو على بعد بعيد، كما يأتي في ترجمة أحمد بن إبراهيم (٢)؛ ويصرِّح في بعضهم بأنهم مقبولون فيما عدا ذلك. فهل يريد أنهم عدول مقبولون ثقات مأمونون مطلقًا، ولا يُعتدُّ عليهم بتكذيب الأستاذ ولا اتهامه؛ لأنه خَرْق للإجماع في بعضهم ومخالف للصواب في آخرين، ولأنَّ الأستاذ لم يتأهل للاجتهاد في الكلام في القدماء، ولأنّ كلامه فيهم أمر اقتضته مصلحة مدافعة [اللا] مذهبية التي


(١) (ص ٣٤).
(٢) رقم (١١).