للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والعجيب أنهم فعلوا ذلك كله عن فقر وحاجة لا غنى ويسر.

- وسائل تكوين المحاور:

تبين لنا مما سبق أن صفات الجيل الموعود بالنصر والتمكين ماهي إلا ثمار طبيعية لمعارف خمسة وهي: معرفة الله، ومعرفة النفس، ومعرفة الدنيا، ومعرفة الآخرة، ومعرفة أصول الفهم الصحيح للدين.

هذه المعارف لابد وأن تترسخ في يقين المسلم وتؤثر في مشاعره وتجتذب إيمانه، حتى تثمر الصفات التي يريدها الله عز وجل من عباده بصورة تلقائية ومستمرة.

فإن كان الأمر كذلك، يبقي السؤال: كيف يمكننا تكوين هذه المعارف وبالصورة المطلوبة؟ حول الإجابة عن هذا السؤال يدور الحديث في الصفحات المقبلة.

[كيف نتعرف على الله عز وجل؟!]

معرفة الله عز وجل هي أهم محور من المحاور الخمسة اللازمة لتكوين الجيل الموعود، وعلى قدر تلك المعرفة تكون الثمار الطيبة والصفات الحميدة التي نسعى جميعًا إلى التحلي بها، ولم لا والإخلاص والحب والخوف والرجاء والتوكل والاستعانة و .. كل هذه ثمار مباركة للمعرفة العميقة بالله عز وجل .. وفي المقابل فضعف تلك المعرفة يخلف العديد من الآثار السلبية على العبد فتراه خائفًا من المخلوقين، قلقًا على رزقه، مستعينًا بغيره من البشر في قضاء حوائجه، مرتكبًا للكثير من المعاصي ..

- العلم الحقيقي:

من هنا كان العلم النافع الحقيقي الذي ينبغي أن يشمر إليه ويبدأ به طلبة العلم بصفة خاصة وجميع المسلمين بصفة عامة هو العلم بالله عز وجل، فمن خلال هذا العلم تتحسن معاملة العبد لربه فيخشاه ويتقيه ويحذره ويتوكل عليه ويرجوه و ... ، كما قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (فاطر:٢٨).

وعلى قدر هذه المعاملات القلبية وقوتها يكون قرب العبد من ربه: {أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (الحجرات:١٣).

من هنا فُضِّل العلم بالله على غيره .. وبعد العلم بالله يأتي العلم بأحكامه ليثمر ذلك قيام العبد بأوامره سبحانه على الوجه الذي شرعه.

- كيف نعرف الله؟!

الله عز وجل أخبرنا بأنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (الشورى:١١).

وأنه {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} (الأنعام:١٠٣).

وأنه {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} (طه:١١٠).

- فكيف لنا أن نعرفه؟

نعم، لا يعرف الله إلا الله، ولا يستطيع أحد من المخلوقات أن يعرفه سبحانه حق المعرفة، ومع ذلك فلقد أتاح الله عز وجل لنا جزءًا من المعلومات عنه من خلال ما أخبرنا به من أسماء حسنى سمى بها نفسه - سبحانه - وأودع آثارها ومظاهرها في كونه ومخلوقاته، فالله عز وجل أخبرنا أنه رحيم، وأظهر لنا الكثير من الآثار التي تدل على صفة الرحمة من نزول المطر، وقبول التوبة، والحلم على العصاة، ومن شريعته التي شرعها لعباده وما فيها من دلائل الرحمة، وهكذا.

وأخبرنا أيضًا أنه قهار، ومن آثار صفة القهر التي أظهرها في مخلوقاته: نوع المولود، وشكله، ولونه، ... ومنها النوم، والمرض، والنسيان.

إذن فالطريق إلى معرفة الله عز وجل يبدأ برؤية آثار أسمائه وصفاته، وكلما ازدادت المعرفة به سبحانه: {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} (الطلاق:١٢).

- آيات الله:

ما من مخلوق خلقه الله عز وجل إلا ويحمل رسالة تعريف به سبحانه إلى البشر، وما علينا إلا أن نحسن قراءة تلك الرسائل لتزداد معرفتنا بربنا {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ} (الأعراف:١٨٥).

<<  <   >  >>