للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لابد من وضوح الرؤية لدينا تجاه طبيعة ودور هذا الجيل، وأنه ليس كسائر الناس في أحلامه وطموحاته، وفي سعيه وحركته.

كلنا يقدر - بمشيئة الله - على أن يكون من جيل التغيير ... المطلوب فقط هو: همة وعزيمة وإصرار، وإلحاح على الله عز وجل بأن يجعلنا منهم، وإقبال على القرآن ومعانيه بشغف ولهفة وإسلام قيادنا له، وتفريغ الكثير من أوقاتنا للقائه، وكذلك لابد أن نضع أيدينا في أيدي من سبقنا ممن يسعون لإعادة مجد الإسلام من جديد.

- انتبه:

هناك نقطة لابد أن تؤخذ بعين الاعتبار وهي أن بعضنا قد يرى الكثير من صفات الجيل الموعود وقد تمثلت فيه، فهذا - إن تم - لا يكفي، ولا يبرر له أن يسير منفردًا، فجيل التغيير ليس أفرادًا متناثرين هنا وهناك لا يشعر بعضهم ببعض، بل هو جيل مترابط متآخٍ يتحرك بخطوات موزونة، يقف كل فرد فيه على ثغر من ثغور الأمة الإسلامية .. يوقظ النائم، ويوجه اليقظان، ويوحد الجهود.

لابد من تكاتف الجميع والتفافهم حول المشروع الإسلامي - مشروع بناء مجد الأمة من جديد - فيقوم كل فرد بدوره فيه - وهذا بلا شك يستدعي تجميع الجهود والتنسيق بينها.

- ضرورة التخفف من الأثقال:

إذا كان للجيل الموعود صفات خاصة - كما مر علينا - من تعلق تام بالله عز وجل، وإخلاص له، وخوف منه، وحب له، وتواضع، وزهد في الدنيا، ورغبة في الآخرة، وعمل وجهاد لا هوادة فيه، و ..... فإن أكثرنا تأهلًا لاستكمال تلك الصفات هم أولئك الذين لم يغرقوا في بحر الدنيا، ولم تُضع الأثقال في قلوبهم وتجذبهم إلى الأرض، وتمنعهم من حرية الحركة.

تأمل معي - أخي القارئ هذا الحديث المتفق على صحته: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بُضع امرأة وهو يريد أن يبني بها، ولم يبن. ولا أخر قد بنى بنيانًا، ولم يرفع سقفها، ولا آخر قد اشترى غنمًا و خَلِفَات، وهو منتظر وِلاَدها، قال: فغزا، فأدنى للقرية حين صلاة العصر، أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: أنت مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها لي شيئًا، فحبست عليه حتى فتح الله عليه .. الحديث) (١).

فهنا اشترط هذا النبي - عليه السلام - شروطًا لمن يريده للخروج معه في الغزو .. محور هذه الشروط عدم انشغال البال أو تعلق القلب بشيء من الدنيا ..

ويؤكد على هذا المعنى الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث فيقول - رحمه الله -:

"وفي هذا الحديث، أن الأمور المهمة ينبغي ألا تفوَّض إلا إلى أولي الحزم وفراغ البال، ولا تفوض إلى متعلق القلب بغيرها، لأن ذلك يضعف عزمه، ويفوت كمال بذل وسعه فيه" (٢).

وهذا هو المطلوب توافره في الجيل الموعود.


(١) أخرجه البخاري ومسلم، والبضع بضم الباء، وهو فرج المرأة، وأما الخَلِفات: الحوامل.
(٢) صحيح مسلم بشرح الإمام النووي ١٢/ ٢٧٩ - دار المعرفة - بيروت.

<<  <   >  >>