للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

١ - أنت ضعيف: وذلك عندما يتركنا الله عز وجل لضعفنا ولا يساعدنا في مقاومة ما نواجهه: مثل المرض، ووساوس الشيطان، وخواطر السوء، وكثرة الأكل، والنظر إلى النساء ..

٢ - أنت جاهل: وهذه الرسالة يمثلها قوله تعالى: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} (الأعراف:١٨٨). ومن أمثلتها: عندما تأكل شيئًا فيتسبب في مرضك ولو كنت تعلم الغيب ما أكلته، وكذلك عندما تتعطل المركبة في الطريق، أو تكسر الآنية ...

٣ - أنت عاجز: ليس لك من الأمر من شئ .. تريد النوم مباشرة فلا تستطيع، تريد تذكر شيء ما، فلا تقدر .. تريد ولدًا فتلد زوجتك بنتًا .. وهكذا ..

٤ - أنت فقير: لا غنى لك عن الله طرفة عين وأمثلة هذه الرسالة كثيرة، ولا يخلو يوم منها، ومثال ذلك: زيادة خفقان القلب لتدرك مدى احتياجك لربك في حفظ القلب ورعايته واستمراره في الخفقان بمستوى معين، وأيضًا دخول رمش في عينك أو اختلاج عضلة من عضلاتك، أو رعشة اليدين، أو ... كل ذلك رسائل تذكير بحقيقة فقرك ومدى احتياجك لمولاك، وأنك لو تُركت طرفة عين لتدبر أمورك بمفردك لهلكت.

إذن فالوسيلة الأساسية لمعرفة حقيقة الإنسان هي اعتباره وحسن معاملته مع الرسائل الإلهية التي تأتيه باستمرار من خلال مجريات الحياة والاعتبار بها.

أما طبيعة النفس من حب الفجور والعلو، فمما لا شك فيه أن تتبع خواطرها لنا وإلحاحها علينا بتأخير القيام بحق من الحقوق، أو دفعها لنا لارتكاب محظور، له دور كبير في معرفة خطورتها ومن ثم الحذر منها.

- دور القرآن:

هذه الحقائق السابقة تحتاج دومًا إلى تذكير وإلا فالإنسان من طبعه النسيان، وغالبًا ما تمر عليه أحداث الحياة دون أن يعتبر بها أو يتخذها وسيلة لزيادة معرفته بنفسه ومدى حاجته لربه .. من هنا يأتي دور القرآن كوسيلة عظيمة لدوام تعريف الإنسان بحقيقته وطبيعة نفسه بما يفعله من مزج الفكر بالعاطفة، وبما يعرضه من نماذج عملية، وقصص للسابقين سواء كانوا صالحين أحسنوا التعامل مع أنفسهم، أو كانوا طالحين استسلموا لها فأهلكتهم.

وخلاصة القول: أن وسائل التعرف على النفس هي القرآن وأحداث الحياة.

[كيف نوقن بالآخرة؟]

من الأهمية بمكان معرفة مراحل رحلة الإنسان إلى الله عز وجل والدار الآخرة، ومعرفة طبيعة مرحلة الحياة الدنيا وعلاقتها بالآخرة .. فعلى ضوء هذه المعرفة سيكون انتباه العبد وتشميره للجنة.

- الوظيفة الأساسية:

لقد أنزلنا الله عز وجل إلى الأرض لأداء وظيفة محدودة ألا وهي عبوديته سبحانه وتعالى بالغيب، ومن ينجح في أداء هذه الوظيفة يفز بالجنة، ومن يفشل يعاقب بالحبس في النار والعياذ بالله.

فما الدنيا إلا دار امتحان: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (الكهف:٧).

والمطلوب من الإنسان - أي إنسان - أن يطيع ربه، ويتبع شرعه، ويقوم بتنفيذ أوامره واجتناب نواهيه، والمطلوب منه كذلك أن يحسن التعامل مع الإمكانات والأدوات التي يعطيها الله له أو يمنعها عنه .. ففي حالة العطاء والإمداد بالنعم المختلفة فإن المطلوب من العبد هو الشكر وذلك من خلال حمد الله على نعمه، وعدم الطغيان بها، والشعور بالامتنان نحوه سبحانه، والإكثار من التذلل له، وعدم التكبر على الآخرين، أو الشعور بالأفضلية عليهم.

أما في حالة المنع من بعض النعم كحرمان من الأولاد أو الرزق الوفير أو الأمان .. فإن المطلوب من العبد هو الصبر فلا يتسخط، ولا يتشكى، ولا يعترض على قضاء الله.

<<  <   >  >>