للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يخبرنا التاريخ أنه بمجرد ظهور شعاع النور، وإعلان بداية استيقاظ المارد وتململه من القمقم الذي وضع فيه، فإن جميع القوى الكافرة والتي تحيط بأمتنا ستتوحد ضدنا، وتعمل على إطفاء هذا النور، وإجهاض الأمل، والقضاء على المشروع الإسلامي ...

** ستكون مقاطعة شاملة من الجميع، وستزداد الضغوط على كل مكان تُرفع فيه راية الإسلام.

** ستكون ضغوطًا شديدة لتفت في عضد الأمة، وتعمل على تركيعها، ومن المتوقع أن تُحدث هذه الضغوط ضيقًا وتذمرًا بين عموم الناس، فهم إن كانوا قد أعلنوا تأييدهم للإسلام، واستعدادهم للتضحية من أجله، فإنهم قد لا يستطيعون تحمل توابع المقاطعة، كحرمانهم من بعض احتياجاتهم الأساسية فضلًا عن الترفيهية والكمالية .. هنا يأتي دور الجيل الموعود الذي سيعمل جاهدًا على توفير احتياجات الناس، وبث روح الأمل في نفوسهم، والعمل على تثبيتهم، ورفع معنوياتهم، وربطهم بالله عز وجل.

معنى ذلك أن هؤلاء الخُلَّص لن يناموا في هذه الظروف إلا بعد أن ينام الناس، ولن يأكلوا إلا بعد أن يطمئنوا أن الطعام قد وصل للجميع.

** دور خطير ينتظر هذا الجيل في بداية وجود الدولة الإسلامية، لو لم ينهض به لضاع كل شئ، ولعادت الأمور إلى أسوأ مما هي عليه والعياذ بالله.

- مع الجيل الأول:

هذه المراحل، وهذه الأوضاع الصعبة، مرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن معه من الجيل الأول .. جيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، الذين كانوا بمثابة الركائز التي قام عليها المجتمع المسلم في المدينة ... هذا المجتمع تعرض في بداية تكوينه إلى ضغوط شديدة، ومحاصرة، ومقاطعة، وتهديدات، وحروب ...

قال أبو العالية في تفسير قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النور:٥٥).

قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة نحوًا من عشر سنين يدعون إلى الله وحده، وإلى عبادته وحده لا شريك له سرًا، وهم خائفون لا يؤمرون بالقتال حتى أمروا بالهجرة إلى المدينة، فقدموها، فأمرهم الله بالقتال، فكانوا بها خائفين يُمْسون في السلاح ويُصبحون في السلاح، فصبروا على ذلك ما شاء الله، ثم إن رجلًا من الصحابة قال: يا رسول الله ... أبد الدهر نحن خائفون هكذا؟! أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع عنا السلاح؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لن تصبروا إلا يسيرًا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيًا ليست فيه حديدة) وأنزل الله هذه الآية، فأظهر الله نبيه على جزيرة العرب، فآمنوا ووضعوا السلاح ....

وقال البراء بن عازب: نزلت هذه الآية ونحن في خوف شديد (١).

- لماذا الضراء؟

إذن فهناك فترة قاسية ستمر بها الأمة وبخاصة في الأماكن التي سترتفع فيها راية الإسلام ....

فإن قلت: ولماذا تمر الأمة الصاعدة بهذه الفترة، ولماذا ستُترك لهذه الفتنة العظيمة وهي تقف بمفردها أمام العالم أجمع؟!

كان الجواب في قوله تعالى: {الم ? أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ? وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (العنكبوت:١ - ٣).


(١) تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير ٣/ ٢٨٣ - مكتبة العبيكان - الرياض.

<<  <   >  >>