للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثانيًا: تمكن حب الله من القلب

(جيل محب لله عز وجل)

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ?إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ? وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} (المائدة:٥٤ - ٥٦).

فالآيات تتحدث عن الجيل والطائفة التي يحبها الله عز وجل ويرضى عنها ويكتب لها الغلبة على أعدائها ..

هذا الطائفة لها عدة صفات بينتها الآيات السابقة، وأول هذه الصفات هي حبهم لله عز وجل {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}.

فإن قلت: ولكن المسلمين جميعًا يحبون الله عز وجل، فما الداعي لوجود هذه الصفة؟!

نعم، هناك حب لله في القلوب، ولكن الحب الذي يريده - سبحانه - من الجيل الموعود حبٌ يهيمن على القلب، ويتمكن منه حتى يصير الله أحبّ إليه من كل شيء {وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} (البقرة:١٦٥).

هذا الحب الصادق له علامات يُعرف بها ... منها:

١ - طاعة المحبوب والعمل على مرضاته:

العبد المحب لله يسارع ويبادر إلى نيل رضاه .. انظر إلى موسى عليه السلام وهو يترك بني إسرائيل وراءه ذاهبًا للقاء ربه قائلًا: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} (طه:٨٤).

ولا يزال المحب الصادق يحرص على إرضاء ربه، وإن بذل في سبيل ذلك كل ما يملك: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ} (البقرة:٢٠٧).

٢ - سرعة الإنابة:

من علامات الحب الصادق مسارعة العبد بالتوبة والاستغفار، والاعتذار، وسكب العبرات، واسترضاء مولاه إذا ما وقع في ذنب، أو قصَّر في أداء واجب لخوفه الدائم من غضب ربه عليه .. انظر إلى محمد صلى الله عليه وسلم وهو يناجي ربه ويسترضيه بعد ما حدث له في الطائف من تكذيب وإعراض، وخوفه من أن يكون سبب ذلك منه ... يقول صلى الله عليه وسلم: ( ... إن لم يكن بك غضب عليَّ فلا أبالي غير أن عافيتك هي أوسع لي ... أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحلّ علىَّ غضبك، أو أن ينزل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك ... ).

٣ - الشكر على عطاياه:

المحب الصادق في حبه يتلقى هدايا وعطايا ربه بفرح وسعادة وامتنان، وينسب إليه كل فضل وخير يأتيه، ونراه دائمًا ذاكرًا لأنعمه، حامدًا شاكرًا له عليها.

٤ - الصبر على البلايا والرضا بالقضاء:

فالمحب الصادق لله يتحمل إبتلاء ربه له ويرضى بقضائه، فهو يعلم أنه لا يريد به إلا الخير وأنه ما ابتلاه إلا ليطهره، ويقربه إليه: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ} (الرعد:٢٢).

٥ - كثرة المناجاة:

من علامات الحب الصادق لله حب الخلوة به، وكثرة مناجاته والثناء عليه، والانطراح بين يديه .. ولما كانت المناجاة تخص المحبوب وحده، فإن المحب دائمًا ينتظر حتى تهدأ الأصوات، وتنام العيون، ويخلو المكان، حتى يهرع إلى ربه، ويأنس به، وما أجمل لحظات الأنس في رحاب الصلاة، وبالأخص في السجود .. لذلك كانت أفضل صلاة بعد المكتوبة قيام الليل حيث يتهيأ الجو للاتصال ... في هذا الوقت ينزل ربنا إلى السماء الدنيا نزولًا يليق بجلاله وكماله ..

فكيف بمن يدعي حب الله أن يعرض عن لقاء حبيبه، أو يتركه وينام؟!!

<<  <   >  >>