للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

باب

مما يكون الحرف فيه على لفظ واحد

يحتمل غير معنى

قال الشاعر:

فإنك كالليل الذي هو مدرِكى ... وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسعُ

يحتملُ أن تكون نافيةً، كأنه قال: ما خلتُ أن المنتأى عنك واسعٌ، لأنك

كالليل المدركى أينما كنتُ.

ويجوز أن تكون التي للجزاء، كأنه قال: إن خلت أن المنتأى عنك واسعٌ، أدركتنى، ولم أفتك، كما يدركني الليلُ، والأول أشبه.

وكذلك قوله عز وجل: (قُلْ إِن كَانَ لِلرّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوّلُ الْعَابِدِينَ) يكون المعنى: ما كان للرحمن ولدٌ، كقوله تعالى: (مَا كَانَ للهِ أَن يَتّخِذَ مِن وَلَدٍ).

(فَأَنَاْ أَوّلُ الْعَابِدِينَ) تكون الفاء عاطفة جملة على جملة.

وتكون إن للجزاء، [أي] إن كان للرحمن ولد في زعمكم، فأنا أول العابدين له، ويكون في هذا دلالة على نفي الولد عنه، لأن ذا الولد لا يستحق العبادة.

وكذلك: (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاّ مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ) تكون أن الناصبة

<<  <   >  >>