للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهو النظر في فهم الظاهر بحسب اللسان العربي وما يقتضيه، لا بحسب مقصود المتكلم، فإذا صح له الظاهر على العربية؛ رجع إلى نفس الكلام" (١).

ثم يقرر أن سور القرآن إما أن تكون نزلت في قضية واحدة- طالت أم قصرت- وإما أن تكون قد نزلت دفعة واحدة، أو على دفعات متعددة.

فيمكن النظر في كل قضية من هذه القضايا المتعددة من أجل تلمس العلم والفقه. ولكننا لا يمكننا إدراك وجه الإعجاز إلا بالنظر إليها باعتبار النظم، وبالنظر في أوّل الكلام وآخره بحسب تلك الاعتبارات .. فسورة البقرة- مثلا- كلام واحد باعتبار النظم، واحتوت على أنواع من الكلام بحسب ما بث فيها، منها ما هو كالمقدمات والتمهيدات بين يدي الأمر المطلوب، ومنها ما هو كالمؤكّد والمتمّم، ومنها ما هو المقصود في الإنزال (وذلك- أي المقصود الأول في الإنزال- هو تقدير الأحكام على تفاصيل الأبواب)، ومنها الخواتيم العائدة على ما قبلها بالتأكيد والتثبيت وما أشبه ذلك (٢).

ثم ضرب مثلا آخر مطوّلا بسورة" المؤمنون"، حيث نزلت في قضية واحدة، وإن اشتملت على قضايا متعددة، فهي سورة مكية، وغالب القرآن المكي يقرر ثلاثة معان (ترجع في حقيقتها إلى معنى واحد، هو" الدعوة إلى عبادة الله"):

أحدها: تقرير الوحدانية لله الواحد الحق، ونفي الشركاء عنه.

والثاني: تقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.


(١) الموافقات، ٣/ ٤١٣، ٤١٤.
(٢) الموافقات، ٣/ ٤١٤، ٤١٥.

<<  <   >  >>