للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذلك، قال: يا أبا بشر، لا يسؤك، والله لقد شربتها أول ما بعثت بها، فلما كان الغد راودت نفسي على أن أسيغها، فما قدرت على ذلك، إذا أردت شربه ذكرت هذه الآية:

{يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ} .

فبكى صالح عند هذا، وقال قلت لنفسي: ألا أراني في واد وأنت في آخر.

وروى الإمام أحمد بإسناده، عن صالح المري، عن عطاء السلمي، قال: إنني إذا ذكرت جهنم، ما يسيغني طعام ولا شراب.

وروى عبد الله بن الإمام أحمد، من طريق مرجى بن وداع، قال: انطلقت مع صالح المري، فدخلنا على عطاء السلمي، فقلنا له: يا عطاء، تركت الطعام والشراب؟ ! قال: إني إذا ذكرت صديد أهل النار لم أسغه.

وروى ابن أبي الدنيا بإسناده، عن عبد المؤمن الصايغ، قال: دعوت رباحاً القيسي ذات ليلة إلى منزلي، فجاءني في السحر، فقربت إليه طعاماً، فأصاب منه شيئاً، فقلت: ازدد فما أراك شبعت، قال: فصاح صيحة أفزعتني، فقال: كيف أشبع أيام الدنيا، وشجرة الزقوم بين يدي طعام الأثيم، قال: فرفعت الطعام من بين يديه، وقلت: أنت في شيء ونحن في شيء.

وبإسناده عن أبي سعيد، قال: دخل عبيد الله بن الوليد التيمي، على حبابة التميمية، فقدمت إليه سمناً وخبزاً وعسلاً، فقال: يا حبابة أما تخافين أن يكون بعد هذا الضريع، قال: فما زال يبكي وتبكي، حتى قام ولم يأكل شيئاً.

وبإسناده عن سوار بن عبد الله القريعي، قال: كنا مع عمر بن درهم في بعض السواحل، قال: وكان لا يأكل إلا من السحر إلى السحر، فجئنا بطعام، فلما رفع الطعام إلى فيه، سمع بعض المتجهدين يقرأ هذه الآية:

{إن شجرة الزقوم * طعام الأثيم * كالمهل يغلي في البطون * كغلي الحميم} .

<<  <   >  >>