للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

موضوع الكتاب يتجلى في قول ابن الكندى: "هذا الكتاب أمر بجمعه وحض على تأليفه الأستاذ أبو المسك كافور، نذكر فيه أخبار مصر وما خصها الله تعالى به من الفضل والبركات والخيرات على أكثر البلدان … ".

وقد استهل ابن الكندى عرضه لأخبار مصر وفضائلها بآيات من القرآن الكريم جاء فيها ذكر مصر من مثل قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} [يونس: ٨٧]. وقوله تعالى حكاية عن فرعون وافتخاره بمصر: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} [الزخرف: ٥١].

وهكذا ساق ابن الكندى عددا من الآيات الكريمة التي ذكر فيها اسم مصر، ليصل في النهاية إلى التنويه بمجد وطنه، ولذا نراه يتساءل بعدها: فهل يعلم أن بلدًا من البلدان في جميع أقطار الأرض أثنى عليه الكتاب بمثل هذا الثناء، أو وصفه بمثل هذا الوصف، أو شهد له بالكرم غير مصر؟.

وسار ابن الكندى على النهج نفسه في روايته لأحاديث الرسول الكريم التي ورد فيها ذكر مصر، ونقتبس منها حديثا روى عن الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - يوصى فيه صحابته بأهل مصر، وهو مما رواه مسلم في صحيحه، وهو: "ستفتح عليكم بعدى مصر فاستوصوا بقبطها خيرا فإن لكم منهم صهرا وذمة".

كما أشاد ابن الكندى بمصر وبأهلها في الجانب المرتبط بالرسل والأنبياء فيما ذكره عن الرسول الكريم حين كتب إلى جماعة من الملوك منهم هرقل الروم، فما أجابه أحد منهم، وكتب إلى المقوقس صاحب مصر، فأجابه عن كتابه جوابا جميلا، وأهدى إلى الرسول الكريم عددا من الهدايا فقبلها، ومن هذا المنظور

ج: ص:  >  >>