للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الكلام على طريقة فلسفة اليونان النظرية يرون أن الدليل على البعث لا يكون إلا سمعياً، إذ لا يمكن عندهم أن يستدل عليه بالعقل بأدلة علمية، ولم يفهم هؤلاء قوله تعالى: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} ١ وقوله تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} ٢. وغيرها من الآيات" ٣.

وأما الطريقة الصحيحة عند الشيخ رشيد لتلقي العقائد وعرضها على الناس فهي طريقة القرآن لأن "مسائل العقائد في الإلهيات قد فصلت أبلغ تفصيل بأساليب القرآن العالية الجامعة بين الإقناع والتأثير، كبيان صفات الله في سياق بيان أفعاله وسننه في الخلق والتكوين، والتصيير والتدبير، وآياته في الأنفس والآفاق.. وتأثير العقائد في الأعمال وما يترتب عليها في الدارين من الجزاء ... ٤ ". وهذه العقائد: " إنما يجب تعلمها على طريقة القرآن، لا على طريقة المتكلمين وفلاسفة اليونان..٥".

ولكن المتكلمون لم يسيروا على طريقة القرآن فقد" أضلت الفلسفة اليونانية علماء الكلام عن هذه الأساليب العليا فلم يهتدوا بها، ولا اقتدوا بشيء منها، بل طفقوا يلقنون النشء الإسلامي صفات الله مسرودة سرداً معدودة عداً، معرفة بحدود ناقصة، أو رسوم دارسة، مقرونة بأدلة نظرية، وتشكيكات جدلية، لا تثمر إيمان الإذعان، ولا خشية الديان، ولا حب الرحمن، بل تثير رواكد الشبهات، وتتعارض في إثباتها دلائل النظريات ... ٦".

والسبب في إعراض المتكلمين هذا عن طريقة القرآن: " افتتانهم


١ سورة الأعراف: الآية (٢٩)
٢ سورة الأنبياء: الآية (١٤/ ١٠٤)
٣ مجلة المنار (١٤/ ١٥٥)
٤ تفسير المنار (٨/ ٢٧١) وانظر: أيضاً: المجلة (٣/ ٣٩٩)
٥ تفسير المنار (٧/ ٢٨٧)
٦ المصدر السابق (٨/ ٢٧١ ـ ٢٧١)

<<  <   >  >>