للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هو الموافق لأدلة الشرع ومذهب أهل السنة ١.

وهل ينجو أحد من عذاب القبر؟ يقول رشيد رضا: "ورد في بعض الأحاديث أن بعض الأعمال الصالحة تنجي فاعلها من فتنة القبر وعذاب القبر، كالرباط في سبيل الله ٢، وقراءة سورة تبارك ٣" ٤.

ولا ريب أن الأعمال الصالحة التي يقوم بها المؤمن كالصلاة والصيام والزكاة وسائر أعمال البر قد تكون سبباً لنجاته من هذه الفتنة ٥.

وأود أن أختم الكلام هنا بقاعدة للشيخ رشيد تتعلق بالإيمان باليوم الآخر وتشبه قاعدة سابقة قرر الشيخ رشيد أنها قاعدة السلف في إثبات صفات الله تعالى. يقرر الشيخ رشيد هنا أن "مذهب السلف عدم البحث في كيفية ما يرد في الكتاب والسنة من أحوال الآخرة لأنها مما يجب الإيمان به كما ورد من غير فلسفة فيه، ولا نحكم على الغيب إذ لا يقاس عالم الغيب على عالم الشهادة ... " ٦. فالشيخ رشيد هنا يقرر قاعدة تفويض الكيفية فيما يغيب عن عين الإنسان ومدركاته، ويجب الإيمان به في نفس الوقت، وهي قاعدة سلفية صحيحة، سبق تقريرها في الباب الأول من هذا البحث، وبينت هناك موقف الشيخ رشيد منها وأنه كان ـ وهو هنا أيضاً ـ موقف صحيح.


١ انظر: ابن تيمية: مجموع الفتاوى (٤/ ٢٩٦ ـ ٢٩٩)
٢ الترمذي: ك: فضائل الجهاد، باب: ما جاء في فض من مات مرابطاً، ح: ١٦٢١، وقال: حسن صحيح (٤/ ١٦٥)
٣ انظر: الترمذي: السنن، ك: فضائل القرآن، باب: ما جاء في فضل سورة الملك، ح: ٢٨٩٠ و٢٨٩١ (٥/ ١٦٤) ، وانظر: الهيثمي: مجمع الزوائد (٧/ ١٢٧ ـ ١٢٨) ، وقال الترمذي: حسن غريب.
٤ مجلة المنار (٢٦/ ٥٠٠)
٥ انظر: ابن تيمية: مجموع الفتاوى (٤/ ٣٧٥)
٦ مجلة المنار (٨/ ٢٥٧) ، وانظر أيضاً: المصدر نفسه (٥/ ٩٤٦) ، وأيضاً (٧/ ٨٥٦) و (٢٦/٥٠٠) ، وانظر كذلك: تفسير المنار (٤/ ٢٣٣)

<<  <   >  >>