للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد ندر في بعض اللّغات نقص أبٍ وأخٍ كحمٍ؛ فمن ذلك قولُ الشّاعر:

بِأَبِهِ اقْتَدَى عَدِيُّ فِي الْكَرَمْ ... وَمَنْ يُشَابِهْ أَبَهُ فَمَا ظَلَمَ١

وفيها لغة ثالثة: القَصْرُ٢؛ وهي أشهر من لغة النّقص، كقول الرّاجز:

إِنَّ أَبَاهَا وَأَبَا أَبَاهَا ... قَدْ بَلَغَا فِي المَجْدِ غَايَتَاهَا٣


١ هذان بيتان من الرّجز، ويُنسبان لرُؤْبة بن العجّاج.
والشّاهد فيهما: (بأبه، ومن يشابِه أَبَهُ) حيث أعرب الشّاعر هاتين الكلمتين بالحركات الظّاهرة؛ فجرَّ الأولى بالكسرة الظّاهرة، ونصب الثّانية بالفتحة الظّاهرة؛ وهذا يجري على لغة النّقص.
يُنظر هذا البيت في: شرح الكافية الشّافية ١/١٨٤، وابن النّاظم ٣٨، وتوضيح المقاصد ١/٧٤، وأوضح المسالك ١/٣٢، وابن عقيل ١/٥٢، والمقاصد النّحويّة ١/١٢٩، والتّصريح ١/٦٤، والهمع ١/١٢٨، وملحقات الدّيوان ١٨٢.
٢ القصر: هو التزام الألف مطلَقًا، وجعل الإعراب بالحركات المقدّرة على الألف؛ نحو (هذا أَبَاهُ) و (رأيت أباهُ) و (مررتُ بأباهُ) .
يُنظر: توضيح المقاصد ١/٧٥، وابن عقيل ١/٥٢، والتّصريح ١/٦٥، والأشمونيّ ١/٧٠.
٣ هذان بيتان من الرّجز المشطور، ويُنسبان لرُؤْبَة، وهما في ملحقات ديوانه ١٦٨، كما ينسبان إلى أبي النّجم العجليّ، وهما في ديوانه ٢٢٧، كما يُنسبان إلى رجل من بني الحارث، أو لرجل من اليمن.
والشّاهد فيهما: (أباها) الثّانية؛ لأنّها في موضع الجرّ بإضافة ما قبلها إليها، ومع ذلك فقد جاء بها بالألف على لغة القصر.
يُنظر هذان البيتان في: سرّ صناعة الإعراب ٢/٧٠٥، والإنصاف ١/١٨، وشرح المفصّل ١/٥٣، وشرح الجمل ١/١٥١، وتوضيح المقاصد ١/٧٥، وأوضح المسالك ١/٣٣، والمقاصد النّحويّة ١/١٣٣، والتّصريح ١/٦٥، والخزانة ٧/٤٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>