للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

العلوم الشرعية الأصلية على منواله، أو شكل بشكله -وحسبك من شر سماعه، ومن كل بدع في الشريعة ابتداعه- فلا تلتفت إلى الإشكال دون اختبار، ولا ترم بمظنة الفائدة على غير اعتبار. فإنه -بحمد الله- أمر قررته الآيات والأخبار و ... "١.

وقد بلغ من تخوف الشاطبي من أن يساء فهمه، بسبب ما ألفه أهل العلم من الجمود والركود، ومن التكرار والاجترار، إلى حد التخلي عن بعض ما كان يريد ذكره من تحقيقاته، والاكتفاء ببعض الرموز والإشارات إلى ذلك فقد ختم "الموافقات" بهذه العبارات المثيرة والمشيرة: "وقد تم -والحمد لله- الغرض المقصود، وحصل -بفضل الله- إنجاز ذلك الموعود. على أنه قد بقيت أشياء لم يسع إيرادها. وقل -على كثرة التعطش إليها- ورادها. فخشيت أن لا يردوا مواردها، وأن لا ينظموا في سلك التحقيق شواردها، فثنيت من جماع بيانها العنان، وأرحت من رسمها القلم والبنان. على أن في أثناء الكتاب رموزًا مشيرة، وأشعة توضح من شمسها المنيرة، فمن تهدى إليها رجا بحول الله الوصول".

وقد مر بنا أن صاحب "نيل الابتهاج" وصف كتاب "الموافقات" بأنه "لا نظير له"، ولا شك أنه يشير بهذا إلى جوانب التجديد في الكتاب، وأهمها ومعظمها هو ما يتعلق بمقاصد الشريعة.

وأما حديثًا فقد توالت الإشادات والشهادات بتجديد الشاطبي وإبداعه:

فقد شهد العلامة الشيخ محمد رشيد رضا بأن كتاب الموافقات "لا ند له في بابه" وأنه "لم يسبق إلى مثله سابق" وأن صاحبه "من أعظم المجددين في الإسلام"٢.


١ الموافقات، ١/ ٢٥، وقد تقدمت تتمة كلامهء أول هذا الفصل.
٢ من مقدمته لكتاب الاعتصام، ص٤.

<<  <   >  >>