للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تصلي الصبح والعصر لئلا يتشبه الموحدون بهم في وقت عبادتهم،ونهى أن يقال:/ ما شاء الله وشاء فلان (١) ، ونهى أن يحلف بغير الله، وأخبر أن ذلك شرك (٢) ونهى أن يصلي إلى القبر (٣) ، أو يتخذ مسجداً (٤) ، أو عيداً (٥) ، أو يوقد عليه سراج وذم (٦) ، من شرك بين اسمه واسم ربه تعالى في لفظ واحد، فقال له: بئس الخطيب أنت (٧) ، بل مدار دينه على هذا الأصل الذي هو قطب رحى النجاة، ولم يقرر أحد ما قرره صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله وهديه، وسد الذرائع المنافية له، فتعظيمه صلى الله عليه وسلم بموافقته على ذلك لا بمناقضته فيه.

الثاني: تجريد متابعته وتحكيمه وحده في الدقيق والجليل من أصول الدين وفروعه والرضا بحكمه والانقياد له والتسليم والإعراض عمن خالفه وعدم الالتفات إليه حتى يكون وحده الحاكم المتبع المقبول قوله، كما كان ربه تعالى وحده المعبود المألوه المخوف المرجو المستغاث المستعان به المتوكل عليه الذي إليه الرغبة والرهبة، وإليه الوجهة والعمل الذي يؤمل وحده لكشف الشدائد وتفريج الكربات ومغفرة الذنوب، والذي خلق الخلق وحده ورزقهم وحده وأحياهم وحده، وأماتهم وحده ويبعثهم وحده ويغفر ويرحم


(١) يشير إلى ما أخرجه النسائي ٧/٦ رقم ٣٧٧٣ من حديث قتيله أن يهودياً أتى النبي صلى الله عليه وعله آله وسلم فقال: ((إنكم تندون وإنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشئت وتقولون والكعبة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة ويقولون ما شاء الله ثم شئت.
وإسناده صحيح كما بينه في رسالتي (تمام المنة في تخريج حديثي أفلح وأبيه إن صدق وأما أبيك لتنبأنه)
(٢) يشير إلى حديث ابن عمر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من حلف بغير الله فقد أشرك)) وهو حديث صحيح.
وقد خرجته وجمعت طرقه في تحقيقي على رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية (الواسطة بين الحق والخلق) .
(٣) يشير إلى ما أخرجه مسلم في صحيحه (لا تصلوا إلى القبور ... ) تخريجه.
(٤) يشير إلى قوله عليه الصلاة والسلام (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) يحذر ما فعلوا ولولا ذلك لأبرز قبره، عليه الصلاة والسلام، وتقدم تخريجه.
(٥) يشير إلى قوله عليه الصلاة والسلام (لا تجعلوا قبري عيداً) وتقدم تخريجه.
(٦) يشير إلى قوله عليه الصلاة والسلام (لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها السرج) وتقدم تخريجه.
(٧) الحديث أخرجه مسلم ٢/٥٩٤ من حديث عدي بن حاتم.

<<  <   >  >>