للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الشيخ أبي عمران المالكي، أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم واجبة، قال عبد الحق: يعني من السنن الواجبة.

وهذا الذي نقله المعترض عن هؤلاء الفقهاء من أتباع الأئمة الأربعة بمعزل عما ذكر فيه الشيخ النزاع بين العلماء، فلا حاجة إلى التطويل باستقصاء ذكر كلامهم، وما نقله عبد الحق الصقلي عن الشيخ أبي عمران فيه نظر وإيهام، والوجوب لم يذهب إليه أحد من العلماء، ثم ذكر فرعاً فيمن استؤجر بمال وشرط عليه الزيارة،وحكى فيه بعض كلام المالكية والشافعية، ثم قال: وقد روى القاضي عياض في (الشفاء) .

قال حدثنا القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الأشعري، وأبو القاسم أحمد بن بقي الحاكم وغير واحد فيما أجازونيه، قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن عمر بن دلهاث، حدثنا أبو الحسن علي بن فهر، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الفرج، حدثنا أبو الحسن عبد الله بن المنتاب، حدثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا ابن حميد (١) قال: ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين ملكاً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له مالك: يا أمير المؤمنين، لا ترفع صوتك في هذا المسجد، فإن الله عز وجل أدب قومه فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ} (الحجرات ٠٠٢) ومدح قوماً فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ} (الحجرات ٠٠٣) وذم قوماً فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ} (الحجرات ٠٠٤) وأن حرمته ميتاً كحرمته حياً، فاستكان لها أبو جعفر، وقال يا ابا عبد الله: استقبل القبلة وأدعو أم استدبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام (إلى الله يوم القيامة) بل استقبله واستشفع به يشفعه الله فيك قال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ} (النساء ٠٦٤)

[قال المعترض]

فانظر هذا الكلام من مالك رحمه الله تعالى، وما اشتمل عليه من الزيارة والتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وحسن الأدب معه.

قلت: المعروف عن مالك أنه لا يستقبل القبر عند الدعاء، وهذه الحكاية التي


(١) هو محمد بن حميد الرازي ولم يشهد القصة ولو شهدها فلا يعتمد عليه فهو ضعيف وكذبه أبو زرعة وابن واره،انظر التوسل ص٦٤ وسيأتي كلام المصنف ونقل أقوال أهل العلم فيه.

<<  <   >  >>