للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الحديث السادس عشر [النهي عن الغضب]]

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْصِنِي؛ قَالَ: "لَا تَغْضَبْ" فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: "لَا تَغْضَبْ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (١).

(عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه: أن رجلًا) يحتمل أنه أبو الدرداء؛ فقد أخرج الطبراني عنه: قلت: يا رسول اللَّه؛ دُلَّني على عملٍ يدخلني الجنة، قال: "لا تغضب ولك الجنة" (٢)، أو جاريةُ بنُ قدامةَ عم الأحنف بن قيس؛ فقد أخرج أحمد عنه أنه قال: سألت النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقلت: يا رسول اللَّه؛ قل لي قولًا وأَقْلِلْ عليَّ لعلِّي أعقله، قال: "لا تغضب" فأعدت عليه مرارًا كلَّ ذلك يقول: "لا تغضب" (٣) لكن نازع في هذا يحيى القطان بأنهم يقولون: إن جارية تابعيٌّ لا صحابي.

(قال للنبي صلى اللَّه عليه وسلم: أوصني، قال: لا تغضب) يحتمل أنه أراد أمره بالأسباب التي توجب حُسْن الخلق: من الكرم، والسخاء، والحلم، والحياء، والتواضع، والاحتمال، وكف الأذى، والصفح، والعفو، وكظم الغيظ، والطلاقة، والبشر، وسائر الأخلاق الحسنة الجميلة؛ فإن النفس إذا تخلَّقت بهذه الأخلاق، وصارت لها عادة. . اندفع عنها الغضب عند حصول أسبابه.


(١) صحيح البخاري (٦١١٦).
(٢) المعجم الأوسط (٢٣٧٤) عن سيدنا أبي الدرداء رضي اللَّه عنه.
(٣) انظر "مسند الإمام أحمد" (٣/ ٤٨٤)، و"طبقات ابن سعد" (٧/ ٥٦)، وفيه: "أن رجلًا قال له: يا رسول اللَّه؛ قل لي قولًا. . . ".

<<  <   >  >>