للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الحديث الخامس عشر [التكلم بخير وإكرام الجار والضيف من الآداب الإسلامية]]

عَنْ أَبِي هُرَيرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَليْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْم الآخِرِ. . فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمَ الآخِرِ. . فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمنُ باللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ. . فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (١).

(عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه، عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: من كان يؤمن باللَّه) الإيمان الكامل، المنجي من عذابه، الموصل إلى رضاه، فالمتوقف على امتثال الأوامر الثلاثة الآتية كمالُ الإيمان لا حقيقته، أو هو على المبالغة في الاستجلاب إلى هذه الأفعال، كما يقول القائل لولده: إن كنت ابني. . فأطعني؛ تعريضًا وتهييجًا على الطاعة، والمبادرة إليها مع شهود حقوق الأبوة وما يجب لها، لا على أنه بانتفاء طاعته ينتفي أنه ابنه.

(واليوم الآخر) وهو يوم القيامة الذي هو محل الجزاء على الأعمال حَسَنِها وقبيحها، ففي ذكره هنا -دون نحو الملائكة مما ذكر معه في الحديث الثاني- تنبيهٌ وإرشادٌ لما أشرت إليه مما يوقظ النفس، ويحرك الهمة للمبادرة إلى امتثال جزاء هذا الشرط، وهو (فليقل) هي (لام) الأمر هنا وفيما يأتي، ويجوز سكونها وكسرها حيث دخلت عليها الفاء أو الواو، بخلافها في: "ليسكت" (٢) فإنها مكسورةٌ لا غير.


(١) صحيح البخاري (٦٠١٨)، وصحيح مسلم (٤٧).
(٢) صوابه: (في "ليصمت") لأنه الواقع في الحديث كما لا يخفى. اهـ "مدابغي".

<<  <   >  >>