للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تاسعًا: القرآن - المعجز- له ترتيب تنزلي وترتيب مصحفي لآياته وسوره لا يحق لأحد التعرض له بأي حال من الأحوال

[الترتيب الأول: ترتيب الآيات في السور]

وإن من أبرز أوجه إعجاز القرآن ترتيب آياته في سوره في نظم واحد، وكأنها نزلت كلها متتابعة ومرتبة على هذا الترتيب الذي تحير عقول البشر في جزالة أسلوبه وحسن سبك عباراته وحُسن نظمه وترابط آياته وكأنها حبات لؤلؤ في تتابع بعضها البعض، وكأنها قطعة واحدة في منظومة واحدة نزلت على هذا النسق، متتابعة، ورغم أن الترتيب النزولي للآيات مغاير لهذا التتابع والترابط، فقد تنزل آيات في سورة ما وتكون متأخرة في ترتيبها على آيات أخر في نفس السورة، وقد تكون تلك الآيات نزلت بعدها، ومع ذلك لا يمكن أن تشعر أبدًا بأي خلل أو عدم ترابط في الوحدة الموضوعية بين آيات السورة الواحدة، أو أن تجد في نفسك أدنى شك أنها نزلت على هذا النسق متتابعة الآيات وكأنها نزلت على هذا الترتيب المصحفي.

[الترتب الثاني: ترتيب سور القرآن]

وقل كذلك في الترتيب المصحفي لسور القرآن، فإن الترتيب المصحفي على وضعه في المصاحف المنتشرة بين أيدي المسلمين في مشارق الدنيا ومغاربها هو الترتيب الذي استقرت عليه المصاحف العثمانية التي أجمع عليها الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وأجمع عليها السلف والخلف وتلقتها الأمة بالقبول، وهي مع ذلك موافقة تمامًا للعرضة الأخيرة والتي هي موافقة للقرآن المثبت في اللوح المحفوظ عند رب العزة في كتاب مكنون مصون.

<<  <   >  >>